الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٦٢لا شك ان الجواب واضح. فهذا المهر ليس مرتفعاً ولا غالياً في اي مكان من انحاء الجمهورية حتى ابعدها عن النمو الاقتصادي وأكثرها احتياجاً وفقراً. ومع ذلك لو جئت الى بعض المناطق التي لم يتغير فيها مقدار الصداق عما كان عليه قبل البترول بسبب الاتفاقات المحلية الخاصة والتي لا يتجاوز فيها المهر بضع جنيهات لوجدت الناس يشتكون من غلاء المهور، ويزعمون ان الفقير لا يستطيع ان يتزوج بسبب
الغلاء.
لا شك ان المهر نفسه في هذه الصور التي عرضتها او فيما يشبهها من الصور وهي الغالبة لا يكون مشكلة ولا عقبة، ولكن الذي يكون المشكلة حقاً، ويكون عقبة امام الشباب انما هو التصرف الذي لا يرتبط بميزان او حق، وليس له حد او نهاية.
ان كثيراً من القرى والارياف حددت فيها المهور من ازمنة بعيدة وان ذلك التحديد لا يزال مراعي و معمولاً به، ولكن تلك المجتمعات القروية والريفية لم تستطع ان تقف امام العادات الجديدة التي بدأت تدخل الى الناس لتخرب بيوتهم. ولعل حمى المنافسة في اختراع مناسبات الهدايا والتغالي في انواعها والاكثار منها هي الاسباب الحقيقية التي تضر بميزانية مريد الزواج وهو غالباً لا يفرق بين الصداق الحقيقي الذي هو حق للمرأة وبين رغبات الاهل والجيران والزوار، وحمى المنافسة بين الناس. فيحسب كل ذلك من
64