الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٦٦

والامهات والقرائب والصديقات لا يزلن مستعدات للطلب، واكتشاف اوجه جديدة للانفاق، وحريصات على ان يتفوقن عمن سبقهن من اصحاب الافراح، والابناء

لا يزالون يستجيبون وينفقون معتقدين ان كل ما يطلب منهم هو الواجب ولا يصح فيه التقصير

وهكذا يبدو ان الشكوى من غلاء المهور ليست في محلها لان المهور - في الغالب - مناسبة للوضع الاقتصادي في البلاد، وانما الذي يكون سبباً للشكوى انما هو ما يرافق الزواج من تكاليف باهظة، سواء منها ما يعطى لاهل الفتاة كهدايا او ما يصرف في مناسبة العرس كهدايا للقرائب والصديقات وما يتخذ من ولائم تتبدى فيها المغالاة والاسراف. وهذه الوجوه لا يمكن ان يضبطها قانون او يحددها اتفاق، او يتحكم فيها عرف. ولا يمكن ان يوقف تغلغلها نصح او ارشاد وانما يوقفها وينظمها ويحددها ويردها الى المستوى المعقول دين ووعي وثقافة وقوة ارادة، وبدء المصلح الاجتماعي والداعي الى الاصلاح ببيته وبمن يتصل به وبمن يحترم رأيه حتى يصبح السلوك المعتدل هو العادة التي يسير عليها الناس. والى ان يتم ذلك فان المجتمع سيعاني من تحكم هذه العادة، وسيتألم من تلك الحمى. وستضيع اموال قيمة من اقتصاد البلاد في غير طائل بسبب رغبة ذوات وذوي الرؤوس الفارغة ممن يتحكم في المناسبات الاجتماعية ويعطي لنفسه حق التصرف فيها.

: