الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٧٠

برغم انه دفع ولكنه كمن لم يدفع لانه دفع الى من لا يستحق وهو قد استحل لنفسه من المرأة ما لم تتلق عنه وسيلة الاستحلال، وقد استباح الاب لنفسه مالا ليس من حقه، وقد حدد الشارع لهذا المال مكاناً هو على كل حال ليس خزانة الاب او الولي او الزوج وانما يد المرأة التي استحلت بكتاب الله. قد يقول قائلون ان الاب او الاولياء قد انفقوا على تجهيز البنت وإعدادها للزواج مبالغ طائلة تفوق كثيراً مبلغ صداقها، بل ان الصداق نفسه قد انفق في بعض ما يجب لها لتتهيأ به لحياتها المقبلة والجواب على هذا واضح لا يحتاج الى تفكير. ان واجب ولي البنت منذ ولدت يقضي عليه ان يتعهدها ويرعاها ويربيها التربية الحسنة وينفق عليها استعداده المالي وان يوفر لها الحياة الكريمة الى ان تنتقل منه الى بيت الزوجية، فهو مسئول عنها مسئولية كاملة في هذه الفترة التي تمتد ما بين باب الرحم وباب بيت الزوج اعني منذ ولادتها الى ان تدخل تحت تعهد الزوج ومسئوليته، وعليه ان يعدها للزواج كما تعد اترابها ونظائرها، وان يسلمها للبيت الجديد السعيد بما يناسبها، والنفقات اللازمة في ذلك واجبة عليه فهي مكملة للنفقات السابقة. اما الاسراف واتباع المظاهر، والعبودية للتقاليد، والخضوع للعادات مهما كانت سيئة، فذلك ليس من واجبه، وليس من حقها عليه، بل ان من حقها عليه ومن واجبه الاجتماعي ان يراعي الاقتصاد

حسب

72