الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٧٢

لا يختلف، وارى ان استشارتها لانفاق صداقها في تلك الظروف وموافقتها على ذلك لا تغني ولا تعني شيئاً. فان الفتاة حينئذ تكون في حالة نفسية لا تسمح لها بالمعارضة، ولا بالاستمساك بشيء يخصها، وكيف تجرأ ان تستمسك بصداقها وهي ترى ان ولي امرها قد انفق عليها الكثير ولا يزال ينفق. فموافقتها في هذه الحال موافقة عاطفية هي مكرهة عليها في حقيقة الأمر. اما اذا كان للبنت اموال اخرى غير الصداق واذنت البنت ان يؤخذ من تلك الاموال فينفق منها في هذا السبيل فلا ارى في ذلك مانعاً ولولي الامر ان يستعين بذلك حسب رغبتها وموافقتها واذنها بالصرف و هكذا يتضح انه لا طريق في جميع الاحوال الا ان يسلم الصداق كاملاً الى صاحبته وبعد ان يستقر في يدها وملكها، وتبتعد عنها الاحوال العاطفية، والمؤثرات الخاصة للمناسبة الخاصة، ثم تستقر في وضعها الجديد استقراراً ثابتاً. بعد كل ذلك اذا شاءت ان تطيب عن جزء منه نفساً للزوج او للاهل حق لها ذلك، وحل لهم ان يأكلوه هنيئاً مريئاً. ولما كانت العادات المستحكمة تصبح قواعد للسلوك بين الناس، لا يستطيع الشخص العادي الانحراف عنها، فان هذه العادة اصبحت متحكمة، واصبح ولي البنت يعتبر نفسه صاحب الحق في الصداق والتصرف فيه. وحتى بعض الأولياء المعتدلين او من يريدون ان يظهروا بمظهر الاعتدال والنزاهة يقبضون الصداق ثم يسلمونه او يتظاهرون بانهم

74