الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٧٣

يريدون ان يسلموه الى بناتهم في تلك الظروف التي تلاحظ البنت بكل احاسيسها ما يعده اهلها لها، وينفقونه في سبيلها، وفي الحين الذي تكون مشاعرها على اشد ما تكون عليه من الاهتياج والتأثر فترده على امها لانها غالباً هي الطريق المباشر الذي يصلها منه الصداق والتي غالباً ما تكون متوقعة لذلك منتظرة له فتفرح لهذه الفرصة التي اتاحت لها مبلغاً من المال تنفقه في وجوه تحافظ بها على مظهرها ومركزها بل لقد تطلب من البنت التنازل عنه اذا لم يخطر لها ذلك اما باسلوب صريح او بايحاء لها.

وموقف الفتاة من رفض الصداق ورده الى اهلها في ذلك الحين هو موقف صادق منها، ولا يمكن ان نتوقع منها غير ذلك اولاً لانه هو ما جرت به العادة لركام من السنين لا يعرف له عد حتى اصبح امراً طبيعياً لا جدال فيه ثم لانه هو السلوك الذي يوحي بل النبل والوفاء والعرفان بالجميل صفات بندر ان تخلو منها فتاة في تلك السن وفي تلك

وهي

المناسبة

ومع كل ذلك فلو ان الصداق وصل الى الفتاة عن غير طريق الاب او الام وفي غير فترة هيجان المشاعر والاحاسيس وتغلب العواطف، ولم ترافقه الطلبات او الايحاءات. لاحتفظت به وهي جد مسرورة، ولفكرت الف مرة في طريقة الاستفادة به

ويتضح من هذا ان العادة السابقة قد تغلغلت في المجتمع

Yo