الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٨٧حقداً
البيت تنتظر ورقة الطلاق ومعها ورقة لحساب ضخم. يزداد على حميه. لانه خدعه واستغفله واستغل حسن نيته، فكبله بهذا القيد الثقيل - فيما يرى - ويزداد سخطاً على تلك المرأة لانه يرى فيها حية رقطاء استطاعت ان تلعب عليه وتستغل حبه لها لتكسب منه، وكلما فكر في هذا ازداد حنقاً وغيظاً وسوء ء معاملة ولكنه يبعد الطلاق من حسابه لان الطلاق وسيلة للدفع، وقد يقول قائل ان هذا المسلك لا يلجأ اليه الا اللئيم. والجواب على ذلك ان ولي البنت عندما اشترط هذا الشرط لم يثق في صهره، وافترض فيه اللوم من اول يوم ولذلك حاول ان يقيده بهذا القيد المادي والقيود المادية مهما كانت محكمة لا تقوى على ربط انسان وانما يقيد الانسان دينه واخلاقه. وتستمر الحياة في هذا البيت بين شخصين لا يربطهما شيء غير خوف احدهما من الدفع
وتوقع الآخر وصول اللحظة الحاسمة للحصول على المبلغ
وتمضي بهما الحياة مرة كريهة ثقيلة، يلتقيان كل يوم في البيت لا كما يلتقي الحبيبان على شوق ومحبة وعطف وحنان، وانما كما يلتقي غريمان في حلبة رياضية، كل منهما ينظر الى الآخر في حنق، ويستثيره كل ما يبدر منه من حركة او كلمة او اشارة، ولا يهنأ ولا يرتاح الا عندما يختفي من الحلبة. ولكنه مع كل ذلك فهو يعتمد على الصبر، ويتحكم في الاعصاب، ويحتمل ما يلقى في سبيل ذلك، لان النصر انما يتحقق في الجولة الاخيرة لمن استطاع
احدهما
19