الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٩٦اننا وضعنا سلاحاً في يده يستطيع ان يتغلب به على صاحبه. او قيداً يعوقه عن حق التصرف عندما يكون من حقه أن يتصرف، ودون ان ندخل في روعيهما أنهما مقبلان على معركة ينتصر فيها احدهما وينهزم الثاني. ان اشعارهما بالاثنينية وهما في بدء بناء الحياة الزوجية من اخطر الأمراض الاجتماعية التي تسببت عنها وتتسبب مشاكل لا تدخل
تحت حصر
ولعل اكثر المآسي التي تولد عنها الطلاق انما نشأت من هذه الاعتبارات. يوحي اهل الرجل الى الرجل بان يكون صلباً، وان يحكم بيته بيد من حديد، وانه ما من امرأة دخلت بيت رجل الا حاولت ان تسيطر عليه. ولذلك فان رجولته لا تكون كاملة الا اذا استطاع ان يجعل من المرأة في بيته مخلوقاً لا ارادة له، وتطن هذه المعاني في اذن الفتى ثم تستقر في ذهنه، ثم يحاول ان يثبت رجولته بالتحكم من اول يوم فينفذ تلك الوصايا التي تقول له: اذا لم تنتصر في هذه المعركة من اول يوم فانك لن تنتصر ابداً. فيبدأ في خلق المشاكل من اتفه الاسباب. ونفس التعليمات يوحي بها اهل الفتاة الى فتاتهم. يجب ان تنتصري على زوجك، وان تجعلي منه قنطرة تعبرين عليها الى كل مآربك، وتصلين الى جميع رغباتك، واذا لم تنتصري عليه منذ الآن فانك لن تنتصري عليه فيما بعد ابداً ثم تتقدم منها الخبيرات ويزودنها بكثير من النصائح في
98