الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٩٩وأمومتها بناء العش الهادئ، وتختار له الريش الناعم والفراش اللين وان تمهد كل ذلك بالاسلوب الذي تراه مناسباً لحياة فراخ زغب الحواصل ليس لهم حول ولا قوة. فالبيت وكل ما فيه انما هو المملكة التي تديرها المرأة إدارة مطلقة، ويجب ان يكون كل ما في تلك المملكة خاضعاً لها، لتتصرف فيه بمحبة الام ومشاعرها واحساسها وباخلاص الزوجة ووفائها وتعاونها بل وتضحيتها. فان البيت لا يكون سعيداً الا بتوافر هذه الصفات جميعاً.
وقد راعى الفقهاء هذا الجانب فاعطوا لها حق التصرف في تنظيم البيت واعداده قبل ان تدخله وتكون ربته. وقد انبني على هذا الرأي ان تكونت عادة في بعض الجهات من مجتمعنا وبدأت تتسرب الى الجهات الاخرى. وجاءت هذه العادة قريبة من عادات في امم اخرى ترى ان تجهيز البيت على كل الاحوال من واجب المرأة وانتبه بعض شبابنا الى ذلك فلم يفرق بين العادتين ولم يفصل بين البواعث على كل منهما وحسب ان تجهيز البيت من واجب المرأة على جميع الاحوال وما على الرجل الا ان يدفع وللمرأة ان تختار وتشتري وتنسق، فاذا وقع الخلاف بينهما رجعت الى العش الذي بنته بمشاعرها وعواطفها ودماء قلبها فحطمت ما فيه.
قلت في بعض الفصول السابقة ان المجتمع اذا انحرف عن المنهج الاسلامي في عادة فانما يزداد بعداً وانحرافاً في كل