الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ١٠٠ما يتصل بتلك العادة
وقد انحرف المجتمع عن الهدى الاسلامي في اجراء الطلاق واعتبار اسبابه فنتجت عن ذلك اضرار اخرى مادية ومعنوية تلحق الافراد والاسر والمجتمع. كان المفروض في الطلاق ان ينتج عن اسباب ضرورية يقتنع بها الطرفان ثم تتخذ خطوات اتمامه على وعي وفهم وتوده، ولكن الذي حدث ان اغلب انواع الطلاق انما تقع عن حالات غضب مستعجل تثور فيه الاعصاب وينتج عنه الحقد والخصومات ومحبة الانتقام. ويسيء فيه كل من الرجل والمرأة التصرف، ويجدان من يلهب فيهما نار الكراهية والحقد والمزيد من اساءة التصرف، فيمسك الزوج الحقوق. وتنقلب المرأة الى البيت الذي كان مدرجها وعش بيضها فتعيث فيه تخريباً وافساداً لتنقل ما به من اثاث كحق من حقوقها. واذا بالاثاث قد تحطم نصفه واذا باليت الذي كان مبعث انس و جمال، وذوق اطلال عارية الجدران، تصفر فيه الريح، وينعق اليوم. هل استفادت المرأة من صداقها الذي جهز به بيت
الزوجية، في الحالتين حالة الوفاق وحالة الفراق؟ الحقيقة انها لم تستفد منه في كلتا الحالتين ففي حالة الوفاق والتراضي يستهلك الاثاث بالاستعمال ويذوب شيئاً فشيئاً دون ان يعود عليها اي كسب من الجانب المادي. وفي كثير من الاحيان تكون في اشد الحاجة الى مبلغ بسيط من
102