عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح صالح بن علي الحارثي

عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح

الجزء ١ · صفحة ٨١

إعلم أن أجوبة هذا الإمام في سائر العلوم كثيرة لم يدون منها إلا القليل لتكون عنواناً لفضل الشيخ دليلاً، فقد كان رضي الله عنه عالماص جليلاً علامةً نبيلاً، تشد اليه الرحال، وتعتمد عليه فحول الرجال، بيد أنه لم يتفرغ لتدوين العلم في الدفاتر لكثرة ما هو بصدده من الإشتغال بأهل زمانه ومكابدة أمورهم، والسعي في إصلاح ذات بينهم ومدافعته عن حمى حوزة الاسلام في هذه الاقطار آناء الليل وأطراف النهار وذلك مشهور غير منكور وأذكر لك قبل الشروع في المقصود أن هذا الشيخ كان من أكابر العلماء المجتهدين والائمة في الدين وجهابذة المحققين يعترف له بذلك كل من كان في زمانه من أقرانه وإخوانه مع ما كان عليه من علو الهمة العالية والسيادة السامية قد قارع النوائب وحنكته التجارب، وقف عمره على الدفاع عن حرمات الدين وجهاد البغاة المعتدين من الجبابرة والمفسدين وسارت بصيته الركبان، واشتهر فضله في سائر البلدان، وكان على دينه ذا غيرة شديدة، ومفاخره عديدة وخصاله حميدة سيداً جليلاً وقوراً ومؤيداً منصوراً مسدداً بعيد الهمة عالي الصيت ذا إقدام هائل كما وصفه القائل: ترى شخصه فوق السرير وأنه له همم فوق النجوم الثواقب تراه وإن ينأى الملوك كأنه حواليهم من هوله المتقارب فلا تعجين منهم فقد شاهدوا له ضرائب ما إن مثلها من ضرائب 79