أخطاء لغوية شائعة خالد بن هلال بن ناصر العبري

أخطاء لغوية شائعة

الجزء ١ · صفحة ١٠١

1 - التَّصَنُّتُ أم التَّنَصُّتُ؟

يستعمل الكثير منا كلمة " التَّصنت "، قاصدين بها استراق السمع، والتجسس على كلام الآخرين، وهَذا الأَصلُ " صَنَعَ " لم يردْ عَن العرب بهذا المعنى أو بمعنى قريب منْهُ قَطِّ، إِنَّما الذي وردَ نَصَتَ وأَنْصَتَ ومصدره الإنصاتُ، يقول المولى عز وجلّ وَإِذَا قُرِيءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الأعراف: 204)، ويقول {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمهم منذِرِينَ (الأحقاف: 29)،، فالصوابُ أَنْ نقول: " التَّنَصُّت "

والفعل

منه: " تَنَصَّت "؛ على وزن تَفَعَّل المزيد بالتاء والتضعيف

- " بنرٌ " مُؤلَثَةٌ أم مُذكَّرة؟

يستعمل الكثير منا كلمةَ بِثْرٍ مُذكَّرةً، فيقولُ: " هذا بئر عميق " و " نشربُ من ذلك البئر العذب "، فَيُذَكِّرُ معها اسم الإشارة والنعت، والصواب أن كلمة بئرِ مُؤنَّتَةٌ، يقول المولى عز وجل فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ حَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِشْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} (الحج: 45): فانَّثَ النعت " معطلة "، وفي ذلك دليل كاف على، وفي ذلك دليل كاف على أَنَّ كلمة " أَن كلمة " بئر " مُؤَنَّنَةٌ

لا مذكرة (1)

فالصواب إذن في العبارتين السابقتين أن نقول: " هذه بئر عميقة " و

" نشرب من تلك البئر العذبة

(1)

وقد نص على تأنيثها جمع كثير من أهل اللغة فقد عدّها التستري في كتابه (المذكر والمؤنث) مما سمع عن العرب تأنيثه رواية، وعدّها ابن الأنباري في كتابه (البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث) من المؤنثات

واستشهد لذلك بالآية التي استشهدنا بها؛ وقد جعلها من المؤنثات التي لا تجري على قياس مطرد.