أخطاء لغوية شائعة
الجزء ١ · صفحة ١٠٢3 - بين أعتقدُ وأظنُّ:
كثير منا يستعمل لفظة " أعتقد " في الدَّلالةِ عَلَى الظَّنِ وعَدَمِ التيقنِ.
؟
وهذا بجانب للصواب، فتسمعُ الواحد منا إذا سُئِلَ مثلاً: (أينَ فلانٌ أجاب: أعتقدُ أَنَّهُ خرج)، قاصدًا أَنَّهُ غيرُ متيقن هَلْ فلانٌ هَلْ فلان هذا موجودٌ أمْ
أَنَّهُ خرجَ؟ فالأولى والصواب لهُ إِذنْ أَنْ يقول (أَظُنُّ أَنَّهُ خرجَ).
فالاعتقاد في اللغة
يعني
التصديق الجازم، والعقيدة – كما نعلم –
هي
الحكمُ الذي لا يُقْبَلُ الشَّكُ فيه لدى معتقده، والتي يؤمن بها عقلُهُ وقلبه إيمانًا قاطعًا ثابتا، فالأَوْلى أَنْ يُنَبِّة بعضنا بعضاً عندما نسمع مثل هذا الاستعمال
الخاطئ. (1)
4 - بين " التنويه " و" التنبيه
نستعمل كثيرًا لفظةَ: (تَنْويه (، قاصدين بها: (التنبيه)، والتنويه ليست كالتنبيه فلا تصلح أن تستعمل للمعنى نفسه، فالتنويه في اللغة يعني: الثناء والإشادة بشخص معين والرفع من ذكره، وهو معنى – كما ترى – بعيد عن معنى التنبيه، فلذلك لا يصح قولهم: " لَزِمَ التنويه " بل الصوابُ أَنْ يقالَ: " لَزِمَ التنبيه "، يقولُ الزمخشري في أساس البلاغة: " نَوَّهَ: نوهت به
تنويهاً: رفعت ذكره وشهرته، وأردت بذلك التنويه بك …
ونوهت
بالحديث: أشدت به وأظهرته
(2)
(1)
قد يستخدم الواحد منا كلمة (أعتقد) وهو يريد معناها لا معنى (أظن)، كأن يقول مثلا: أنا أعتقد أن الصدق ينجي صاحبه، فهو يؤمن بذلك إيمانا قاطعا لا شك فيه، فمثل هذا الاستعمال الذي يكون صاحبه قاصدا لمعنى (أعتقد (استعمال صائب لا خطأ فيه، فلينتبه لذلك 2 الزمخشري: أساس البلاغة. ص 659.
(2)
102