أخطاء لغوية شائعة خالد بن هلال بن ناصر العبري

أخطاء لغوية شائعة

الجزء ١ · صفحة ١٤

بين كلامه وكلامِ الأعاجم، وما يُعِينُهُ على تلاوة القرآن الكريم، وما يُسْعِفُهُ

إلى فهم ما يقرأه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن شعر العرب وسائرِ

الكتب

مختلف فنون العلم. عند ذلك لن نجد بإذن الله مَن يحارب الصواب ويقاتل ليصوّب خطاً

بحجة التوسع والقياس ومقولة) خطاً مشهور خيرٌ من صواب مهجورٍ). أمرٌ آخر: إنّ الأسلوب الذي صارت تعرض به الأخطاء الشائعة أسلوب منفرٌ، لا يزيدُ الناس إلا بعدًا عَن الصواب، فأكثر الذين كتبوا في الأخطاء الشائعة صاروا يكتفون عادةً بالكلمة التي تحوي الخطأ، ثم تقابلها الكلمة الصواب، وقد يزيدُ بعضُهم سبب التخطئة في جملة قصيرة أو جملتين، وحجتهم في ذلكَ أَنّ الإيجاز أوفقُ هنا وأقرب إلى أفهام الناس وإفهامهم، ولا يعلمون أنهم بذلك يجنون على اللغة وعلى أنفسهم، فقد صار العربي لا يقتنع بكلامهم، ويقدّمُ تعليلَهُ هو على تعليلهم، فماذا عليهم لو بسطوا المسألة، وبحثوا لهم عَن شاهد من كتاب الله أو سنة رسوله أو كلام العرب؟ وماذا عليهم لو أصلُوا كلامَهُم مِن كتب النحاة أو معاجم اللغة؟ ويجعلون ذلك كله في عبارات بسيطة سهلة قريبة المأخذ - كما كان يفعل علماء العربية الأوائل - إِنَّ ذلك كان سيقرب الناس إلى الصواب، ويجعلهم يقتنعون أَنهُ أثبت قدمًا، وأرسخُ حُجَةٌ، وأقوى دليلاً، فيتبعونه من دون غضاضة ولا إكراه، وهذا الذي سلكناه في الملخصات التي خَرَجَ الكتاب منها، ولله الحمد والمنه.

وأخيرًا نبتهلُ إلى المولى القديرِ أَنْ يُسر لشباب أمتنا العودة إلى منابع اللغة الصافية، وأَنْ يُحَبِّبَ إليهم الحديث بها خاليةً من الخطأ واللحن.

- 14 -