أخطاء لغوية شائعة
الجزء ١ · صفحة ١٥٥يَوماً بِأَمَلَحَ مِنكَ بَهجَةً مَنظَرٍ بَينَ العَشِيِّ وَسَاعَةِ الإِيصالِ وهذان الشاعران من عصر الاستشهاد، وقد استعملها بعدهما شعراء
كبار وإن لم يكن شعرهم مما يستشهدُ بِهِ في اللغة، ولكنه يصلح للاستئناس،
ومنهم المتنبي إذ يقولُ: (من الرجز) إِذْ
يُرقلنَ فِي الجَوِّ عَلى المحال طرق سريعة الإيصال
وغير ذلكَ الكثيرُ من شواهد العرب التي تؤكِّدُ أَنها قد استعملت
الفعل) أَوْصَلَ (ومصدرَهُ) إِيْصَال (في شعرِها ونثرِها.
مناقشة المعنى الجديد لكلمة (إيصال):
وبعدَ أَنْ ثبت لديك استعمال العرب لهذا الفعل ومصدره؛ لم تبق حجة تمنع المستعمل الحديث للغة من أَنْ يُطلق على تلك الوريقة لفظة (إيصال)، ونستدلُّ عَلى ذَلكَ مِنَ كلامك، فإذا جَازَ للمولدين استعمال المصدرِ من (وَصَلَ (وهو (وُصُول (ليطلقوه على " وريقة يدرج فيها بيان وصول دراهم ونحوها مِن رجلٍ إِلى آخر " كما نقلت أَنتَ، جازَ لنا نحنُ أَنْ نقول: (إيصال): وريقةٌ يُدرجُ فِيها بيان إيصال وإبلاغ وإنهاء دراهم ونحوها من رجلٍ إلى آخر، ودليل جوازِ ذلكَ قول ابن منظور السابق: " ووَصله إليه وأَوْصَله: أَنهَاهُ إليه وأَبْلَغَهُ إياه
11
وأنت قد أجزت في كلامك تسمية الشيء بمصدره، ونحنُ قد أثبتنا
لك فيما مضى أَنّ مصدرَ (أَوْصَلَ (الذي استعملته العرب هو: (إيصال)، فيجوز لنا كذلك أن نسمّي تلك الوريقة إيصالاً تسمية بالمصدر
- 100 –