أخطاء لغوية شائعة
الجزء ١ · صفحة ١٧1 - بين قط وأبدًا:
تخطى عندما نقولُ: ما زرته أبداً، وكذلك عندما نقولُ: - لَن
أزوره قطُّ، فما الخطأ؟ وما الصواب إذن؟
الخطأ: أن أبدا ظرف زمان لاستغراق المستقبل فلا يجوز استعمالها
للدلالة على الماضي، كما في المثال الأول، فالصواب أن نستخدم للمثال الأول الظرف " قط "، لأنهُ ظرف زمان لاستغراق الماضي
يقول المولى عزّ وجلّ: وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} (البقرة: 95)، ويقولُ: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذَا أَبَداً) (الكهف: 20)،
فالآيتان تدلان على نفي الفعل بلن في المستقبل
ويقول حسان بن ثابت (2): (من الوافر)
وَأَحسَنَ مِنكَ لَم تَرَ قَطَّ عَينِي وَأَجَمَلَ مِنكَ لَم تَلِدِ النِّسَاءُ فهُوَ قَدْ أَرادَ ظرفًا يُعَبِرُ بِهِ عَن النَّفي في الماضي فاستعمل (قَطُّ). فيتضح أنّ الصواب في المثال الأول أن نقول: ما زُرتُهُ قَط، وفي المثال الثاني أن نقول: لن أَزُورَهُ أَبداً
فائدة: تختص قَطُّ بالنفي، فلا تَرِدُ مثبتة – لكن يدخل عليها الاستفهام - أما أبدًا فتستعملُ مَعَ النفي كقوله تعالى: {إِنَّا لَن
(1) انظر: ابن هشام الأنصاري: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ج 1، ص 175، طبعة المكتبة
العصرية، لبنان، 1987 م.
(2)
هو شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، شاعر مخضرم عاش الجاهلية والإسلام، اشتهر بمدحه للغساسنة وملوك الحيرة قبل الإسلام، وبدفاعه عن النبي له بعد إسلامه، لم يشهد مع النبي المشهدا من مشاهده وذلك لعماه الأعلام للزركلي: 175/ 2.
- 17 -
A