أخطاء لغوية شائعة خالد بن هلال بن ناصر العبري

أخطاء لغوية شائعة

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ومعناهما فقط يدل على المثنى - ومعنى ذلك أنهما في ذاتهما لا يحملان أيَّ دَلالة على التثنية لكن لربطهما بالمثنى صارا يحملان معنى التثنية - لذلك وقع

الإخبار عنهما كما يُخبرُ عن المفرد

•

وكذلك ألا ترى أنَّك لو قدمت الفعل عليهما لما استسغت تثنيته، فأنت تقولُ: (ذهب كلا الرجلين) و (صامت كلتا المرأتين). وقد جاءَ في الكتاب العزيز: كلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آنَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ

شَيْئًا

(الكهف: 33)، و لم يقل: آتنا

ويقول الأعشى (1): (من الطويل)

كلا أَبَوَيكُم كَانَ فَرعاً دِعامَةً وَلَكنَّهُم زادوا وَأَصبحت ناقصا

ولم يقل: كانا فرعاً دعامة.

هذا وقد رأى بعض النحاة مراعاة معنى (كلا وكلتا)، فمعناهما دال على المثنى – كما أسلفنا -، وتمن رأى ذلك ابنُ هِشَامٍ في مُغني اللبيب

""

عَن كُتُب الأعاريب، إذ يقولُ عند الحديث عن (كلا وكلتا): مراعاة لفظ كلا وكلتا في الإفراد نحو (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آنَتْ أُكُلَهَا) ومراعاة معناهما، وهو قليل، وقد اجتمعا في قوله:

كلاهما حين جد السير بينهما قد اقلعا، وكلا أنفيهما رابي

(1) الأعشى (؟ - 7 هـ /؟ - 628 م) ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير، المعروف بأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل والأعشى الكبير من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، غزير الشعر، وكان يغني بشعره فسمّي (صناجة العرب)، عاش عمراً طويلاً وأدرك الإسلام ولم يسلم، ولقب بالأعشى لضعف بصره، وعمي في أواخر عمره. ومطلع معلقته:

(ما بكاء الكبير بالأطلال وسؤالي وما ترد سؤالي). الأعلام للزركلي: 341/ 7.

- 40 -