أخطاء لغوية شائعة
الجزء ١ · صفحة ٤٦وَيَقُولُ فِي مَوْضِعِ آخَرَ: " كَما لا يَجوزُ لَكَ أَنْ تَفْصِلَ بَيْنَ الجار
وَالمَحْرُورِ بِحَشْوِ إِلَّا فِي شِعْرِ (1).
فَأَنتَ تَرى أَنَّهُ لَمْ يُحِرُ الفَصْلَ بَيْنَ الجار والمجرور إلا في الشّعْرِ
وهو مَعْدودٌ عِنْدَهمْ مِنَ الضَّرَائِرِ الشَّعْرِيةِ
وَقَدْ تَناوَلَ السيوطي هَذِهِ المَسْأَلَةَ فِي هَمْعِ الهَوامِعِ بِشَيْءٍ مِن التَّفصِيلِ، ويمكن أنْ تُلَخْصَ مِنْ كَلامِهِ: أَنَّهُ لا يُفْصَلُ بَيْنَ الجَارٌ وَالمَحْرُورِ إِلا لِضَرُورَةٍ، وَقَدْ فَصِلَ بَيْنَهما عنده لضرورة في المواضع التالية:
1 - بظرف، وشاهدُهُ عندَهُ: (إنّ عَمْرًا لا خَيْرَ فِي اليومَ عَمْرِو)،
وأصله: لا خَيرَ في عَمْرِو اليوم.
- - وَبِحارٌ وَمَحْرُورٍ، وشَاهِدُهُ عِندَهُ: رُبَّ فِي النَّاسِ مُوْسِرٍ كَعَدِيمٍ،
وَأَصْلُهُ: رُبَّ مُوْسِرٍ فِي النَّاسِ كَعَدِيمٍ.
- وَمَفْعول، وَشاهِدُهُ عِندَهُ: وَأَقْطَعُ بالخِرْقَ الهَبُوعِ المُراحِمِ، وَقَدْ
فَسَرْهُ بِقُولِهِ: " أَيْ وَأَقْطَعُ الْخَرِقَ بِالهَبُوعِ
"
- وَبِالقَسَمِ، إِذْ قَدْ سُمِعَ فِي النّثرِ، كَما رَوَى الكسائي عِنْدَهُ اشتريتُهُ بِوَاللهِ درهم، وَأَصْلُهُ: اشتريتُهُ وَاللهِ بِدِرهم، أَوْ: اشتريتُهُ بدرهم
والله. (2)
وَأَنتَ تَرى مَا في هَذه الشواهد من التعقيد والتكلف، فهي - وَإِنْ وَرَدَتْ عَنهم – لا يُقاسُ عَليها لأمرين: أَحدُهما: مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلامِ عُلم
(1) السابق. ج 3، ص 126.
(2) السيوطي: همع الهوامع في شرح جمع الجوامع. ج 2، ص 472
- 46 -
473
-