أخطاء لغوية شائعة
الجزء ١ · صفحة ٥١وَقَدْ وردت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة؛ ولَمْ تأتِ محرورة إلا ب (مِنْ)، يقول المولى عزَّ وجلَّ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ الله خير ك (البقرة: (103)، ويقول جل وعلا: {فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ (يونس: 76)، ويقولُ جل شانه: وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
مَاذَا قَالَ آنفاً) (محمد: 16). وَقَدْ نَصَّ على ذلك بعض أهل اللغة، يقول ابن منظور في اللسان: "وقد أدخلوا عليهِ مِن حروفِ الجرِ ((مِنْ ((وحدها كما أدخلوها على لَدُنْ، قال تعالى: " رحمةً من عندنا "، وقال تعالى: " من لَدُنَّا ". ولا يقال: مضيتُ إلى عندك ولا إلى لَدُنْكَ " (1). ويقولُ الحريري البصري (2) في مُلْحَةِ الإعراب (3):
وَعِنْدَ فِيْهَا النَّصْبُ يَسْتَمِرٌ
لَكنَّهَا بـ ((من)) فَقَط تُجَرُّ
فالصواب إذن في العبارات السابقة أن يقال مثلاً: " دخلتُ إليه
وذهبتُ إِليهِ " ويستغنى عَنْ (عِنْدَ) لأَنَّ المعنى يَكْمُلُ مِنْ دُونِها.
(1)
(2)
ابن منظور: لسان العرب، ج 9، ص 421، مادة عند
القاسم بن علي بن محمد، أبو محمد الحريري البصري (446 - 516 هـ / 1054 1 - 1122 م):
الأديب الكبير، صاحب " المقامات الحريرية "، ومن كتبه " درة الغواص في أوهام الخواص " و " ملحة الإعراب "، وله شعر حسن في " ديوان "، مولده ووفاته بالبصرة. الأعلام للزركلي 177/ 5
(2) انظر البيت وشرحه في: شرح ملحة الإعراب للناظم نفسه أبي القاسم محمد
مكتبة دار التراث، ط 2، 1412 هـ، ص 207 - 208.
بن
القاء
•
الحريري.
- 01 -