أخطاء لغوية شائعة خالد بن هلال بن ناصر العبري

أخطاء لغوية شائعة

الجزء ١ · صفحة ٦٤

2 - مُسْوَدَّةٌ أم مُسَوَّدَةٌ؟

نقولُ في الدَّلالة على الورقة التي تُكْتبُ أَو تُطبع في أول الأمر بقصد مراجعتها وتبييضها، عَلى أَنْ تُعاد بعد ذلك خالية من الأخطاء: (مُسْوَدَّةٌ)، وهَذا خطأ

فالمُسْوَدَّةٌ: هي التي اسْوَدَّت بنفسها، ولم يُسهم في تسويدها أحدٌ. أو أنها اسودت من غير علة ظاهرة، ومِن هَذا الباب قول المولى عزّ وجلّ عَن الذين سودوا وجوههم بشركهم بالله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوَى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (الزمر 60)،} ويرى كثير من المفسرين: أَنَّ اسْوِداد الوجه علامة على الشقاء والخسارة، كما أن ابيضاضه علامة على الفوز والسعادة، والدليل على أنّ المولى عز وجل أرادَ اسْوِدادها لتكون علامةً لهم قوله في سورة آل عمران: رانَ: يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (آل عمران: 106).

وهذه الورقة لم تصر سوداء بنفسها، بل الكاتب هو الذي سَوَّدَها بقلمه، ففعلُها إذن ليس (اسْوَدَّ) بل (سَوَّدَ)، فنقولُ: (سَوَّدَ،

(

ومضارعه: يُسَوَّدُ، واسم الفاعل: مُسَوِّدٌ، واسم المفعول: مُسَوَّد

وللمؤنث: مُسَوَّدَة).

د،

فنقول: " سَوْدَ الكاتب ورقته فهي مُسَوَّدَةٌ "، و (هَذه مُسَوَّدَةُ مُسَوَّدَة

الله

الكتاب).

من

تكتبُ أَو تُطبع في أول الأمر بقصد مراجعتها وتبييضها: " مُسَوَّدَةٌ

ذلك كله نقولُ: إِنَّ الصواب إذن أنْ يُقالَ لتلك الورقة التي