أخطاء لغوية شائعة
الجزء ١ · صفحة ٦٦- بين " مهول " و" هائل ":
المفزع
فمن
(1)
المخيف
يستعمل الكثيرُ منا كلمةَ " مَهُوّل "، للدّلالة على الشيء المخيـ، وهذا خطأ فمَهول اسم مفعول مِنْ " هَوَلَ "، وفي هَذا الفعلِ خاصةً
وفي بقية الأفعال عامةً؛ لا نستطيعُ أَنْ نجعل اسم الفاعل كاسم المفعول في المعني)، فالصوابُ أَنْ يُقالَ " هائِل "، وهي اسمُ الفَاعِلِ مِنْ " هَوَلَ "، ذلك نقولُ: (هَذا أمرٌ هائِلٌ (أي مُخِيفٌ مُفزِعٌ، و (هذا شخص مهولٌ (أي كثيرُ الخوف والفزع، وهو - كما ترى – غيرُ المخيف المفزِعِ. والذي أوقعَ في هَذا الخطأ: خروج كلمة " مَهول " عَنْ وزنِ مَفْعُول - فأصلُ مَهول " مَهْوُولِ "، على وزنِ مَفْعُول - فَظَنَّ الذي يستعملها أنها
كهائل في المعنى وقد حاول بعض علماء اللغة أنْ يُصَوِّبوا هذا الاستعمال، فهذا ابن منظور ينقلُ عن الأزهري قوله في تهذيب اللغة: " أَمرٌ هائل ولا يقال أَمرٌ مَهُولٌ، إلا أن الشاعر قد قالَ:
ومَهُولٍ من المناهل وَحْشِ ذِي عَرَاقِيبَ آحِنٍ مِدْفَانِ
وتفسيرُ المهول، أي فيه هَوْلٌ، والعَرَبُ إذا كان الشيء هُوَ لَهُ أخرجوه على فاعل، مثل دارِعٍ لذي الدِّرْعِ، وإذا كانَ فيه أو عَليه أخرجوه على مفعول، كقولك مَجْنُونٌ: أي فيه ذاكَ، ومَدْيون: أي عليه ذلك (2) اهـ، ونحن نرى أنّ ما ذهبوا إليه من تخريج صواب، لكن لا يُلْجَأُ إليه إلا
(1) قد يشترك اسم الفاعل واسم المفعول في اللفظ، ككلمة (مختار (مثلا، فـ (مختار) اسم للفاعل من (اختار) وهي بلفظها اسم للمفعول من (اختار (كذلك، ويُفرِّقُ بينهما المعنى في سياق الكلام. (2) ابن منظور: لسان العرب، ج 15، ص 161، 1، مادةُ هَوَلَ.
66 -