الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١١١

(22) أبو عثمان الصابوني: شيخ الإسلام إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عامر النيسابوري (373) - 449 هـ / 1057983 م)، له عقيدة السلف وأصحاب الحديث، كما له ذم الكلام، والفاروق في الصفات.

(4) الحنابلة الأثَرِيَّةُ مِنْ أصحاب الحديث:

في الواقع؛ هناك ما يدعو للفصل بين كثير من الحنابلة وإمامهم أحمد بن حنبل له، والحديث عنهم كفئة أو فرقة مستقلة من الفرق الكلاميَّة، وذلك بسبب انتشار الفكر الحرفي المتشدد، وأحياناً؛ الحشوي التشبيهي بين كثير منهم، رغم مخالفة بعضهم لهذا الاتجاه ومحاربتهم له، إلا أنَّ هؤلاء المخالفين بقوا قلة في وسط الكثرة التي مالت لما يقارب فكر الحشوية في التشبيه والتجسيم للذات الإلهية.

كان الإمام أحمد بن حنبل واحداً من علماء السلف الملتزمين - في دقة - بموقف الكتاب والسنة في العقيدة، ولم يكن الرّجل عدواً للعقل ولا حَشَوياً، وهو إن كان يجعل المرجع الأخير في أمر الحكم الشرعي - عقائديا كان أو عملياً - النَّص الصحيح، فإنَّه لم يكن حَرْفياً قط في فهمه، ولا كان يُولي بعض النصوص أهميَّة قد تطغى على ما سواها، أو تجعل منها قضية لم يشتغل بها السلف في القُرون الفاضلة (1).

انتشار الفكر الحَشوي التشبيهي بين كثير من الحنابلة مع مخالفة: منهم لهذا الاتجاه:

عدد

أما المنتسبون لاسمه أو مذهبه؛ فإنَّهم كانوا يتراوحون - كما يبدو لدارس علم الكلام. بين اتجاهات ثلاث:

أ - اتجاه نزع نحو مزيد من العقل في مجال التفكير الكلامي، ودعاء ذلك إلى الاقتراب من المواقف الأشعرية، بل إلى تبني بعض الأفكار المنهجية أو الموضوعية الاعتزالية أحياناً،

(1) انظر ابن تيمية: دَر تعارض العقل والنقل، تحقيق محمد رشاد سالم، القاهرة، 1972 م، 7/ 154 - 156.

113