الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٢٩، ومع
فالعبد يسمى فاعلاً على سبيل المجاز؛ لأنَّ الفاعل الأوحد لكل فعل في الكون هو الله،. كل ذلك لا يُسند الفعل إلى الله رغم أنه الخالق والمريد والمحدث والمحرك؛ بل يسند إلى العبد؛ لأنَّه اكتسبه؛ إذْ لا يُضاف إلى الموجد ما يُضاف إلى المكتسب، فالعبد يُسمى كاتباً أو قائماً أو قاعداً ولو كان الله هو الذي أوجد فيه ذلك وأراده؛ لأنَّ الله يُريد الفعل خَلْقاً، ويُريده الإنسان كسباً، فجهتا الإرادة مستقلتان، ومن ثم؛ جاز اجتماعهما جميعاً على مراد واحد من غير تعارض.
3 - في موضوع تعريف الإيمان وحكم مرتكب الكبيرة
يقول الأشعري: إنَّ الإيمان هو التصديق دون العمل، ومن ثم؛ فهو يُعارض المعتزلة لاشتراطهم العمل لاكتمال الإيمان، كما يُعارضهم في المنزلة بين المنزلتين؛ إذ لا يجوز في رأيه أنْ يُقال لفاعل الكبيرة لا مؤمن ولا كافر، وإنّما الفاسق من أهل القبلة مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فارتكابه الكبيرة لا يُبطل اسم الإيمان الذي لم يُفارقه. وبالتالي؛ فَمَنْ مات مصراً على الكبائر، فهو إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، وأدخله الجنة بفضل إيمانه، خلافاً للمعتزلة القائلين بخُلُوده في النار.
أقطاب الأشاعرة ومشاهير مصنفيهم وتُراثهم:
الواقع أن المذهب الأشعري لم يبق على نفس الصورة التي طرحها به مؤسسه، بل تطور، وتعمق، ونشأت فيه تيارات متفاوتة، فهناك من أئمة أتباعه وحَمَلَته مَنْ مال به إلى قول بالجبر الصريح كالإمام فخر الدين الرازي، وهناك من ابتعد عن ذلك، كما أنَّ هناك من كبار أتباعه من اقترب فيه - خاصة في موضوع رؤية الباري عَزَّ وجَلَّ- من موقف المعتزلة، وهناك من ابتعد عن ذلك، ويطول الأمر في بيان تطورات المذهب الأشعري وتياراته
المختلفة، وإنَّما نكتفي هنا بذكر أقطاب الأشاعرة ومشاهير رجالهم ومؤلفيهم:
131