الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

ليستا كالأيدي، ومع أن قول الأشعري صريح في نفيه التجسيم أو الكيفية؛ إذ يقول: الله يدان بلا كيف فإنَّ اليدين عنده تدلان على التثنية)، لالتزامه بما وَرَدَ في النَّص «وكلتا يديه يمن». ومثل ذلك إنكاره على المعتزلة تأويل استواء الله على عرشه؟ الرحمن على العرش استوى؟ بالاستيلاء أو الاستعلاء، بل الاستواء في نظره فعل أحدثه الله - تعالى - سماه استواء دون علم لنا بكيفيته! وهكذا يُثبت الأشعري كُلَّ الصفات الخيرية التي يوهم ظاهرها التجسيم، ولكنَّه يُخرج نفسه عن التجسيم والتشبيه بقوله، عقب كُلِّ إثبات لصفةٍ خَبَريَّة،: بلا كيف» حتَّى سُمِّيَ هُو ومَنْ اتَّبعه في ذلك بـ «البلاكفة».

د - ثبوت رؤية المؤمنين الله - تعالى - بالعين يوم القيامة كما ورد في الحديث: «يراه المؤمنون يوم القيامة، ولا يُضامون في رؤيته»، وهي رؤية لا تستلزم تجسيم الله أو تشبيهه؛ إذ ليس من الضروي - كما يقول الأشعري - أن تقتضي هذه الرؤيا مُقابلة المرئي للرائي واتصال

الشعاع منه إليه وسائر مستلزمات الرؤية البَصَريَّة المعروفة لدينا؛ لأنَّها «رؤية بلا كيف». هـ التمييز بين الكلام النفسي والكلام اللفظي: ميز أبو الحسن الأشعري في موضوع كلام الله بين: الكلام النفسي؛ وهو صفة أزليَّة الله عَزَّ وجَلَّ، وهو القُرآن، فالقُرآن كلام الله غير مخلوق؛ لأنه صفته سُبحانه، وبين الكلام اللفظي الذي هو الحروف والأصوات المنزلة على لسان الملائكة إلى الأنبياء؛ وهي دلالات على الكلام الأزلي، والدلالة مخلوقة مُحدثة، والمدلول قديم أزلي.

2 - في موضوع أفعال الإنسان والجبر والاختيار:

طرح الأشعري نظرية معضلة في موضوع أفعال العباد عُرفت باسم «نَظَرِيَّة الكَسْب» عسر على الكثيرين شرح حقيقتها وتمييزها من الجبر، وخُلاصتها أنَّ الله - تعالى - هو خالق أفعال العباد ومريدها، والله يخلق الاستطاعة في العبد عند قيامه بالفعل، وليس قبلها؛ أي أنَّ العبد ليس له أي دخل أو تأثير في إيجاد الفعل، بل المؤثر والموجد الوحيد لها هو الله،

(1) كان بعض من سبقه من الصفاتي كأبي العباس القلانسي قد أنكر دلالة اليدين على الكنية في قوله تعالى بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) لما في ذلك من دلالة حسية.

130