الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٣١استقر على مذهب الأثرية أهل الحديث. والواقع أن طبائع الأُمور تؤيد أن لا تكون هذه الرسالة هي آخر ما ألفه، بل على العكس؛ أن تكون هي أول ما كتبه بعد تركه الاعتزال، ذلك أنَّ الإنسان عندما يرتد عن مذهب ما فإنَّه يكون في بداية ارتداده قاطعاً جارفاً لا يرى أي خير في مذهبه السابق، لكنه غالباً ما يبدأ بعد ذلك بالعودة، رويداً رويداً، إلى توازنه في التفكير وإلى طبيعته الأصلية - ومصداقها هنا المنهج العقلي لدى الأشعري .. فالمرجح أن تكون هذه الرسالة أول ما ألفه بعد ارتداده عن الاعتزال، ثُمَّ أخذ بعد ذلك يُؤلّف سائر كتبه الكلامية وأشهرها: اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع وكتاب "استحسان الخوض في علم الكلام وكتاب "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين.
- ويأتي بعد الأشعري في الأهمية القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني المالكي (338 - 403 هـ) وقد كان لكتبه الكثيرة في نُصرة وتدعيم الفكر الأشعري أثر كبير في انتشار هذا المذهب بين المالكية، ومن أشهر كتبه الإنصاف فيما يجب اعتقاده، ولا يجوز الجهل به، وكتاب التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة، وعُرف أيضاً باسم كتاب تمهيد الدلائل"، وكتاب إعجاز القرآن، وكتاب الانتصار لنقل القرآن، وكتاب البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات.
الإمام أبو منصور عبد القاهر البغدادي (ت 429 هـ) وأشهر كتبه أُصول الدين"، ويُعرف - أيضاً - باسم "التبصرة البغدادية، ثُمَّ كتاب "الفرق بين الفرق"، وكتاب "الأسماء والصفات".
- إمام الحرمين الجويني الشافعي (419 - 487 هـ) وله الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، وتلمع الأدلة في قواعد أهل السنة والجماعة"، و"الشامل في أُصول الدين"،
وغياث الأمم في التياث الظلم وغيرها.
الإسفرائيني أبو الظفر شهفور (أو شاهبور) بن طاهر الشافعي (ت 471 هـ) وأشهر كتبه في هذا الموضوع كتاب: التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين".
- الإمام الغزالي حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الطوسي الشافعي (450 - (505) وكان متكلماً بارعاً وأُصوليا تحريراً، وفقيها، علاوة على طول باعه في التصوف، والرَّد
133