الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٥مقدمة
الله، بسم الله الرحمن الرحيم، نحمده ونصلي ونسلم على خاتم أنبيائه سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأبرار الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛ هذا الكتاب عرض تاريخي تحليلي لقصة نُشُوء الفرق والمذاهب الإسلامية وأسباب انقسامها مع شرح أهم العقائد التي ميزت كُلَّ فرقة وبيان التّوزع الجغرافي لأتباعها، بعيداً عن المدح أو الدم أو عقد المفاضلات والترجيحات لمذهب على آخر، أو لعقيدة على أُخرى، وبعيداً عن السجالات والدفاعات الكلامية المعهودة بين الفرق. والكتاب لا يقتصر على مجرد توضيح العقائد والأصول الرئيسة المميزة لكل فرقة، بل يُضيف إلى ذلك التحليل التاريخي والاجتماعي، الذي يُوضح للمُنقَف العربي - غير المتخصص - القصة الكاملة لنشأة الفرق والمذاهب الإسلامية، والأسباب الحقيقية الكامنة وراء انفصالها، وأسرار انقساماتها، سواء تلك التي نشأت في صدر الإسلام، أو التي نشأت في مراحل متأخرة، ولا تزال حية باقية إلى اليوم، مع التعرف - بدقة وموضوعية. على أهدافها ومراميها، والوقوف على عقائدها الحقيقية التي تميزت بها، بروح موضوعية علمية ومتجردة.
هذا؛ ولقد ألف عدد من علماء الإسلام القدامى كتباً مُفصَّلة عن الفرق والمذاهب والملل والنحل الإسلامية وغير الإسلامية، لكن لم يخل كثير منها من بعد عن الموضوعية، بل فقدان لها أحياناً، الأمر الذي انعكس في عدم الدقة والأمانة في عرض آراء وأقوال المذاهب المخالفة، وإلزامهم - أحياناً - بما لا يقولون، أو نسبة أباطيل إليهم، بالإضافة إلى التحيز والتعصب لمذهب صاحب التأليف، ورمي مخالفيه بالضلال، بل الكفر! ويكفي مطالعة عناوين بعض تلك الكتب لمعرفة منهجها في الدراسة، فكما يقال المكتوب يُعرف من عنوانه، فمنها مثلاً: التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، أو التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية
15