الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٦عن الفرق الهالكين"، أو كتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل، أو اللمع في الرَّدُّ على أهل الزيغ والبدع، أو التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة، أو الرد على الزنادقة والجهمية"، أو "فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية … إلخ. أما هذا الكتاب الذي بين يديكَ أَيُّها القارئ الكريم؛ فينطلق من مبدأ أنَّ جُلَّ المذاهب والفرق الإسلامية لا تعدو وجهات نظر مختلفة في فهم الإسلام، وكُلُّها نابعة - في الأصل. من الإسلام الحنيف، تتحرك فيه، وتتمسك بأصوله، حسب فهمها، وترجع إليه، طبق اجتهادها واستنباطها، وأكثر انقساماتها لم يكن في الواقع - الأنتيجة لاختلافات أو صراعات سياسية، أو اختلافات طبيعية في التفسير والتأويل والاجتهادات، فالكل مسلمون ينتمون لأمة واحدة هي أُمَّة محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويعبدون إلها واحداً هو الله الواحد الأحد القرد الصَّمَد، الذي لم يلد ولم يُولَدْ، ولم يَكُنْ لَهُ كُفُوا أحد،
ويُؤمنون بكتاب واحد هو القرآن الكريم، ويستقبلون قبلة واحدة هي بيت الله الحرام. من هنا؛ فقد سلكت في بيان الفرق والمذاهب طريقاً مختلفاً تماماً عما سَلَكَهُ السابقون؛ إذ لم أرجع في حديثي عن كُل فرقة إلا إلى كتب علماء الفرقة نفسها، لأنقل بأمانة وموضوعية ما يذكرونه هم أنفسهم عن نشأتهم وآرائهم وعقائدهم، دون أن يعني ذلك - بالطبع - أنَّني أتفق معهم في كُلِّ ما يقولونه، إنَّما قصدي أمانة النقل، وإعطاء القارئ فرصة سماع وجهات النظر المختلفة، والتَّعرف على آراء المذاهب من لسان أصحابها أنفسهم، دون تحريف أو تشويه، ودون إصدار أحكام، بل أترك ذلك للقارئ الحصيف.
ومع ذلك؛ أقر بأنَّ مُراعاة الموضوعية التامة والمطلقة أمر في غاية العُسر؛ إذ لابد أن يبقى كُلِّ منَّا متأثراً بعض الشيء بما نشأ عليه، أو بما يميل إليه قلبه، مهما حاول أن يكون موضوعياً، لكنني بذلت قصارى جهدي في أن أكون حيادياً في النقل وفي دقة عرض المعلومات، وأسأل الله - سبحانه - أن يعفو عمَّا يُمكن أن يكون قد بَدَرَ مني خلال ذلك من قصور أو تقصير، إنه خير مأمول وأكرم مسؤول، والله من وراء القصد، وهو ولي التوفيق.
(1) وقد أرجع - أحياناً - إلى كتب ليست لعلماء الفرقة قيد البحث، نظراً لندرة أو عدم توفر كتب علماء الفرقة نفسها، لكنني لا أنقل من تلك الكتب إلا المعلومات الحيادية العامة؛ كأسماء الأشخاص والتواريخ ونحو ذلك، وأتجاوز ما فيها من كيل الاتهامات، أو إصدار الأحكام، أو أي ألفاظ ذات طابع هجومي …
16