الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ١٨

الفصل الأول:

أول اختلاف بين المسلمين

أسبابه، مضمونه وخلفياته

كان أول اختلاف وقع بين المسلمين بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اختلافاً اجتماعياً - سياسياً محضاً، وليس اختلافاً على عقائد الدين، أو إيمانياته النظرية، وكان ذلك الاختلاف هو اختلافهم حول القيادة؛ أي حول من يجب أن يتولى رئاسة الدولة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم). وقد انقسمت مواقف صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في هذا الأمر إلى ثلاث

مواقف أو اتجاهات:

الموقف الأول: موقف الأنصار الذين اجتمعوا عقب رحلة النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلّم) في سقيفة بني ساعدة، وأرادوا أن يُنصبوا زعيمهم سعد بن عبادة (زعيم قبيلة الخزرج) لرئاسة دولة المسلمين.

والموقف الثاني: هو موقف المهاجرين الذين هرع فريق منهم إلى السقيفة، وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح (رضي الله عنهم) ليذكروا الأنصار أنَّ المهاجرين أول من آمن بالله - تعالى - ورسوله، وعلى أكتافهم انطلقت دعوة الإسلام، وأنهم أولياء النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعشيرته، وبالتالي؛ فهم أحق الناس بميراثه وسلطانه، وتولي الأمر من بعده، لا ينازعهم في ذلك إلا ظالم، وأنَّ العَرَب لن تخضع إلا لقريش التي كانت النُّبُوَّة فيها وأنَّ قُرَيش أوسط العرب أنساباً، ليست قبيلة من قبائل العرب إلا ولقريش فيها ولادة، فالأئمة من قريش؛ لأنهم عشيرة النبي وقومه …

19