الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٩٣وقد شنّع عليه بعض المنكرين، وكفَّروه لما في ظاهر بعض أشعاره خاصة القصيدة التائية من وصف لاتحاده بالله ووحدته فيه، في إشارات صريحة لوحدة الوجود، وهذا مثل تشنيعهم على الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي والعفيف التلمساني وصدر الدين القونوي وابن هود و ابن سبعين وتلميذه النشتري وابن مظفر والصفار، فكلهم قالوا بمثل تلك الأقوال، وسببه حرفية المنكرين في الفهم وعدم معرفتهم اصطلاحات القوم ومقاصدهم. لذا؛ اختلف فيهم النّاس من الكفر إلى القُطبانية! وكثرت التصانيف من الفريقين في هذه القضية، وأحسن ما قاله المنصفون في ذلك: «أنَّه يجب اعتقاد ولايتهم، وتعظيمهم، ويحرم النظر في
كتبهم على من لم يتأهل لتنزيل ما فيها من الشطحات على قوانين الشريعة المطهرة». تُوفّي رحمه الله - تعالى - في جمادى الأولى عن ست وخمسين سنة إلا شهراً، ودفن
بالمقطم.
10 - مولانا جلال الدين الرومي (604) - 672 هـ): أحد أشهر الشعراء الصوفية في الإسلام، هو جلال الدين محمد بن محمد بن الحسين. ولد عام 604 هـ في بلخ في شمال أفغانستان، وهاجر إلى العراق، وتعلم بالمدرسة المستنصرية في بغداد، ثم رحل إلى بلاد الشام أثناء حملات المغول على بلاد العجم، واستقر مدة في مدينة حلب، ثم رحل منها إلى بلاد الرُّوم (تُركيا الحالية) وسَكَنَ قونية، حيث تتلمذ على الشيخ العارف بالله شمس الدين التبريزي، وعشق شيخه لحد الوله، وعندما غادر شيخه التبريزي إلى الشام، ولم يعد احترق مولانا شوقاً ولهفة إليه، وأنشد في لواعج عشقه وهيامه ديواناً ضخماً بالفارسية سماه غَزَليَّات شمس تبريزي.
صحب والده في جولاته بين أنحاء العالم الإسلامي. واشتهر بالتصوف، وتنسب إليه
الطريقة المولوية نسبة إلى كلمة مولانا. وعُرف أتباعه بالدراويش الراقصين.
كان شاعراً مجيداً، فنظم بالفارسية والتركية والعربية، وقد اشتهر بديوانه الصوفي الكبير مثنوي معنوي الذي نظمه بالفارسية، ويتألف من سبعمائة وخمسة وعشرين ألف
(1) انظر شَفَرَات الذَّهَب في أخبار مَن ذَهَبَ: عبد الحي الحنبلي الدمشقي (1032 - 1089 هـ): ج 3 /.
ص
.154.149
195