الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٩٥واشتهرت أصحابه بالسطوحيَّة، كما اشتهرت طريقته بالطريقة الأحمدية والبدوية، وحَدَثَ للمصريين بعد مدة عمل المولد له، فصار احتفالاً كبيراً يقصده الناس من بلاد بعيدة،
ولا يزال المصريون إلى اليوم يقيمون المولد عند ضريحه في ذكرى ولادته (1).
12 - الإمام أبو الحسن الشاذلي (ت 656 هـ): هو السَّيد الزاهد الشريف النسب علي بن عبد الله بن عبد الحميد المغربي من ذُرِّيَّةً مُحمد بن الحَسَن، أبو الحسن الشاذلي من مشايخ الصوفية الأعلام وشيخ الطريقة الشاذلية التي تَفَرَّعَتْ عنها عشرات الطرق الأُخرى في مصر والعراق وبلاد الشام، سكَنَ الإسكندرية، وصحبَهُ بها جماعة، وعنه أخذ الشيخ أبو العباس المرسي. والشاذلي نسبة إلى شاذلة قرية بتونس نشأ فيها، فاشتغل بالعلوم الشرعية، حتى أتقنها، وصار يناظر عليها مع كونه ضريراً، ثُمَّ سَلَكَ منهاج التصوف، وجَدَّ، واجتهد، حتى ظهر صلاحه وخيره، وطار في فضاء الفضائل طيره، وحمد في طريق القوم سيره، وتكلّم للنّاس، فشنف الأسماع، وطاف وجال ولقي الرجال، وقدم إلى الإسكندرية من المغرب، وصار يلازم ثغرها من الفجر إلى المغرب، وينتفع الناس بحديثه الحسن وكلامه المطرب، وتحول إلى الديار المصرية، وأظهر فيها طريقته، وله أحزاب محفوظة وأحوال ملحوظة، قيل له: من شيخك؟ فقال: أما فيما مضى؛ فعبد السلام بن مشيش، وأما الآن؛ فإنِّي أُسقى من عشرة أبحر خمسة سماوية وخمسة أرضية، وحج مراراً ومات قاصداً الحج في طريقه. قال ابن دقيق العيد: ما رأيت أعرف بالله منه، ومع ذلك؛ آذوه، وأخرجوه بجماعته من المغرب، وكتبوا إلى نائب الإسكندرية أنَّه يقدم عليكم مغربي زنديق، وقد أخرجناه من بلدنا، فاحذروه، فدخل الإسكندرية، فآذوه، فظهرت له كرامات أو جبت اعتقاده، وقد أفرد التاج بن عطاء الله الإسكندري مؤلَّفاً حافلاً لترجمته وكلامه، مات رحمه الله - تعالى - بصحراء عيذاب في مصر قاصداً للحج في أواخر ذي القعدة سنة 656 هـ، ودفن هناك، وصار قبره مزاراً (2).
(1) انظر: المصدر السابق: ج 3 /
ص
.347 - 347
(2) انظر المصدر السابق: ج 3 / ص 278 279.
197