الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ١٩٦معه
13 - ابن عطاء الله الإسكندري (ت 709 هـ): هو تاج الدين أبو الفضل أحمد بن
L
محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندري المالكي الشاذلي، الشيخ العارف بالله شيخ الطريقين، وإمام الفريقين، كان فقيهاً عالماً يُنكر على الصوفية، ثُمَّ جَذَبَتْهُ العناية، فصحب الشيخ أبا العباس المرسي تلميذ أبي الحسن الشاذلي، ففتح عليه على يديه، والذي جرى له، مذكور في كتابه لطائف المن"، وصنف كتاباً حافلاً في مناقب أبي العباس وشيخ شيخه أبي الحسن الشاذلي. قال ابن حجر في الدرر الكامنة: «. . وكان المتكلّم على لسان الصوفية في زمانه، وهو ممن قام على الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية، فبالغ في ذلك، وكان يتكلم للناس، وله في ذلك تصانيف عديدة. قال الذهبي: كانت له جلالة عظيمة، ووقع في النفوس، ومشاركة في الفضائل، وكان يتكلم بالجامع الأزهر فوق كرسي بكلام يُروح النفوس، ومَرَجَ كلام القوم بآثار السلف وفنون العلم، فَكَثُرَ أتباعه». وله عدة تصانيف أشهرها الحكم التي صارت من أشهر الكتب المتداولة لدى الصوفية، وعُرفت باسم الحكم العطائية، وَشَرَحَهَا الكثيرون أشهرهم أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني الفاسي في كتابه المُسَمَّى إيقاظ الهمم في شرح الحكم، وكُلُّها مشتملة على أسرار ومعارف وحكم ولطائف نثراً ونَظماً، ومن كتب ابن عطاء الله المفيدة - أيضاً - كتاب: تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس، وما أحسن قوله في شيخه في بعض قصائده:
كم من قلوب قد أُميت بالهوى أحيا بها من بعد ما أحياها وكان شيخه أبو العباس المرسي يستعير منه هذا البيت، ومَنْ طَالَعَ كُتُبَهُ عَرَفَ فضلَهُ. تُوفّي رحمه الله - تعالى - بمصر في نصف جمادى الآخرة سنة، ودفن بالقرافة وقبره مشهور يُزار).
(1)
14 - الشيخ الخواجة بهاء الدين محمد شاه نقشبند (ت 791 هـ): اسمه الحقيقي الشيخ محمد الأويسي البخاري، من أتراك ما وراء النهر، واشتهر بين الصوفية والعارفين باسم الشاه نقشبند، وسببه أنَّ الشيوخ الصوفية في بلاده كانوا يذكرون الله - تعالى.
(1) انظر المصدر السابق: ج 3 / ص 19 - 20.
198