الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

للإمامة: إماماً واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين، وبهذا؛ يكونون قد خالفوا بقية الشيعة في نقطتين: الأولى اشتراطهم القيام؛ أي الثورة والخروج بالسيف، لثبوت الإمامة، والثانية تجويزهم الإمامة في أولاد الحسن والحسين، في حين حَصَرَهَا بقيَّة الشيعة في أولاد الحسين فحسب.

روي أنَّ محمد بن علي الباقر (الإمام الرابع عند الشيعة الإمامية) أخذ على أخيه زيد تَتَلمُدَه على واصل بن عطاء، الذي جوز الخطأ على جده الإمام علي في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين؛ حيث أنَّ واصلاً كان يعتقد أنَّ الإمام علي - في حروبه التي جرت بينه وبين أصحاب الجمل وأصحاب الشام - ما كان على يقين من الصواب، وأن أحد الفريقين كان على الخطأ لا بعينه! ولذلك؛ جَرَتْ بين الأخوين زيد ومحمد الباقر مناظرات حول القضاء والقدر وحول شرط الخروج للإمام حتى يكون إماماً، وقال له الباقر: على مقتضى مذهبك؛ فإنَّ والدك الإمام زين العابدين ليس بإمام؛ لأنه لم يخرج قط، ولا تعرض للخروج! ومن أهم ما تميز به الزيدية من غيرهم من الشيعة أيضاً، تجويزهم خُرُوج إمامين في قطرين متباعدين إذا تعذر وصول دعوة الأول إلى الثاني، فيكون هناك إمامان في نفس الوقت، لكنَّهم أئمة دعاة إلى الإمام الرضا منهم، فإذا انتصرت الدعوة، واتسعت الرقعة، فإنَّ الأمر يكون لأسبقهما إلى الدّعوة، فإن لم يُعرف أسقَهُمَا كان لأكفاهما. (1)

كما أنَّهم تميزوا من الإمامية والإسماعيلية برفضهم التّقيَّة، وإنكارهم العصمة، والعلم اللدني للأئمة، وإنكارهم المهديَّة والرّجعة، كما تميزوا بفقههم في الفقه والأحكام والمواريث الذي هو أقرب إلى مذاهب أهل السنة الفقهية، ومنفتح عليها وعلى كتب الحديث لدى أهل السنة. لذا؛ كان الشيعة الزيدية أقرب طوائف الشيعة إلى أهل السنة.

أما من ناحية العقائد الإيمانية حول الإلهيات والصفات وخلق القرآن والعدل الإلهي وقضايا الجبر والاختيار وحُكم مرتكب الكبيرة وغيرها التي وقع فيها الخلاف بين المسلمين كما سنشرحه في موضعه؛ فالزيدية معتزلة تماماً، بل هناك من جعل طبقات المعتزلة طبقات

الزيدية نفسها.

(1) كتاب الزيدية: للدكتور محمود أحمد صبحي، ص 62.

214