الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢١١وأصل أئمة الزيدية مبدأ الخروج على الملوك الجائرين لإقامة حكم العدل على أساس الكتاب والسنة وإمامة الرضا من آل محمد فخرج بعد زيد بن علي ابنه يحيى الذي اجتمع عليه جماعة كثيرة من أنصار ومحبي أهل البيت في خُراسان أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فوجه إليه والي خراسان من قبل الأمويين نصر بن سيار بن رافع الأقطع صاحب شرطته سلم بن أحوز المازني، فلقيه، ووقعت بينهم الحرب، وانتهى القتال باستشهاد يحيى، وصلبه، تماماً كما فعل بأبيه رحمهما الله. ثُمَّ خرج مُحمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسَن السبط الشهير بالنَّفْس الزكية في المدينة المنورة على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، وخرج كذلك أخوه إبراهيم بن عبد الله على الخليفة نفسه في البصرة، لكن ثوراتهم لم تتكلل بالنجاح، حتى ظهر الناصر الأطروش: الحسن بن علي بن عُمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بخراسان سنة 284، وقيل: سنة 287، فطلب مكانه، فاختفى، واعتزل الأمر، ثُمَّ صار إلى بلاد الجيل (أي محافظة جيلان الحالية شمال إيران) والديلم، فدعا الناس دعوة الإسلام على مذهب زيد بن علي، فدان له الناس بذلك، ونشؤوا عليه، وبقيت الزيدية في تلك البلاد ظاهرين ()، ولكنها مالت بعد ذلك عن القول بإمامة المفضول، وَطَعنت في الخلفاء الذي تولّوا قبل علي طعن الإمامية، وذلك بعد ظهور الدولة البويهية (320 - 447 هـ / 932 - 1055 م) التي كانت زيديَّة في البداية، ثم تحولت - تدريجيا - إلى إمامية. كما ظهر في اليمن "يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي الذي قدم إليها من جبل الرس
سنة 284 هـ / 987 م)، قدعا إلى نفسه بالإمامة، وتلقب بالهادي، ومنذ ذلك الحين؛ صارت اليمن مركز الزيدية، فهم الغالبية في شمال اليمن؛ لا سيما في مدن صنعاء وصعدة وذمار وما جاورها، وهناك بعض من الزيدية في أندونيسيا تمن هاجر إليها من أهل اليمن وقلة قليلة في مناطق متفرقة من أرض الحجاز أو مصر.
أهم ما تميزت به الزيدية من سائر الشيعة:
ساق الزيدية الإمامة في أولاد فاطمة، ولم يُجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم (كمحمد ابن الحنفية مثلاً)، إلا أنَّهم جوزوا أن يكون كُلُّ فاطمي عالم زاهد شجاع سخي خرج
(1) تاريخ الأمم والملوك للطبري: 408/ 11، والكامل في التاريخ لابن الأثير: 8/ 26.
213