الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢١٤الشيعة الإمامية الاثنا عشرية (الجَعْفَريَّة):
يُشكل الشيعة الإمامية الاثنا عشرية - اليوم - القسم الأكبر والرئيسي من الشيعة؛ بحيث أنه عندما تُطلق كلمة الشيعة دون قيد، ينصرف المعنى إلى الشيعة الإمامية، وهُم يُعرفون - أيضاً - بالشيعة الجعفرية؛ نسبة إلى الإمام جعفر بن محمد الصادق الذي أخذوا عنه أكثر رواياتهم وفقههم، وبالشيعة الاثني عشرية، نسبة لأئمتهم الاثني عشر الذين يدينون بعصمتهم، وأنهم منصوص عليهم من الله عَزَّ وجَلَّ، مُفترضو الطاعة .. كما سيأتي توضيحه، كما يُعرفون من قبل مخالفيهم في بلاد الشام والحجاز باسم الرافضية، أو الروافض، وباسم المتاولة.
وأصل الشيعة الإماميَّة هو ذلك الجناح من الشيعة الأوائل الذين كانوا يرون أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) نص على علي بصراحة، باسمه ونسبه، وقلد الأمة إمامته، وعقد له عليهم إمرة المؤمنين، ولذا؛ فإنَّ عليَّاً في عقيدتهم إمام مفروض الطاعة من الله ورسوله، بعد رسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) مُباشرةً، وواجب على الناس القبول منه، والأخذ منه، ولا يجوز لهم غيره … والنتيجة الطبيعية لذلك أَنَّهم يرون ضلال وهلاك مَنْ تولاها - غاصباً - من الخلفاء قبله، وكذلك كفر وضلال مَنْ خرج عليه، وشهر بوجهه السلاح .. والدليل على وجود هذا الاتجاه بين الشيعة منذ القديم أَنَّنا نجد ذكراً لهم بين الرواة في كتب الرجال السنية، عندما يترجمون لراو فيقولون عنه: كان شيعياً غالياً، أو مفرطاً في التشيع، أو يطعن في الشيخين إلخ، كما أنَّنا وجدناهم في موقف أكثر شيعة الكوفة الذين رفضوا الإمام زيد بن علي، وانفضوا عنه، لما علموا أنَّه يتولى الشيخين أبا بكر وعمر، ويترحم عليهما، كما مر معنا قريباً في فصل الزيدية.
لا، بل ترجع الشيعة الإمامية مبدأ أمرها إلى زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه، وتذكر عدداً من الصحابة على أنهم كانوا من أوائل الشيعة، منهم المقداد بن الأسود الكندي، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وغيرهم ممن وافق مودته مودة علي بن أبي طالب، وآثر طاعته، والائتمام به، وبذل المهج في نُصرته.
216