الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢١٥ساق أصحاب هذا الاتجاه من الشيعة الإمامة - بعد استشهاد الإمام الحسين - إلى ابنه علي
ابن الحسين الذي اشتهر باسم زين العابدين أو الإمام السجاد، والذي اعتزل السياسة لعدم ثقته بالأنصار، بعد كل الخذلان والخيانة وتكالب الأعداء التي مني بها والده الحسين، ومني بها قبله عمه الحسن، وجده على بن أبي طالب عليهم جميعاً رضوان الله وسلامه، الذين ماتوا جميعاً قتلاً، وبعد ما رأى من الفجائع القاسية المريرة التي حلت بآل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنصارهم سواء في كربلاء أو في الحرة وغيرها .. وانكب زين العابدين على العبادة، حتَّى رُوي أنَّه كان يُصلِّي في اليوم والليلة ألف ركعة، وكان بكاء الله، وصاحب أدعية كانت من أروع نماذج المناجاة لله عَزَّ وَجَلَّ، وقد دونها الشيعة عنه ـ فيما بعد ـ في صحيفة عُرفت باسم الصحيفة السجادية، أو زيور آل محمد، ولا تزال موجودة إلى اليوم. وبعد رحيل الإمام السجاد انتقلت الإمامة لابنه محمد بن علي الذي اشتهر بالباقر لكثرة علمه، والكلمة مأخوذة - كما يقول صاحب لسان العَرَب ـ «من التَّبَقُر: أي التوسع في العلم والمال، وأنَّ مُحمد بن علي بن الحسين بن علي، رضوان الله عليهم، إنَّما سُمِّي بالباقر؛ لأنه بقر العلم، وعرف أصله، واستنبط فرعَهُ، وتَبقَر في العلم.» الإمامة بعد وفاة الباقر - ويوصية منه - إلى ابنه البكر الإمام جعفر بن محمد الشهير بالصادق، والذي يُنسب الشيعة الإمامية اليوم إليه، فيقال الشيعة الجعفرية، وذلك أنَّ أكثر فقههم و رواياتهم مأخوذ عنه، وبعده؛ انتقلت الإمامة إلى ابنه مُوسَى المشهور بالكاظم، الذي مات سجيناً في سجن هارون الرشيد في بغداد سنة 183 هـ، ثُمَّ لابنه علي بن موسى الرضا الذي مات مسموماً، زمن الخليفة المأمون العباسي، في طوس (شمال شرق إيران) سنة 203 هـ، بعد أن كان الخليفة المأمون قد أعطاه ولاية العهد، ثُمَّ انتقلت لابنه محمد بن علي الملقب بالجواد، ثُمَّ لابنه علي بن محمد الملقب بالهادي، ثُمَّ لابنه الحسن بن علي الملقب بالعسكري، والأخيران ماتا وهما تحت الإقامة الجبرية في مدينة سامراء شمال العراق، ثُمَّ
(1)
«.
. وانتقلت
(1) لسان العرب لابن منظور، مادة بقر، وأضاف قائلاً: وأصل البقر الشق والفتح والتوسعة بقرتُ الشيء بقراً: فتحه، ووسعته. وفي حديث حذيفة: فما بال هؤلاء الذين ينفرون بيوتنا؛ أي يفتحونها، ويوسعونها؛ ومنه حديث الإفك: فبقرت لها الحديث؛ أي فتحته، وكشفته
217