الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٢

هذه الخصائص الاستثنائية والميزات العالية والقُرب الذي لا يُدانى من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم جعلت عدداً من الصحابة يرى في علي بن أبي طالب القائد الشرعي الطبيعي بعد رحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلَّم)، وأولى الناس وأحقهم بخلافته بلا منازع، وكان هذا هو موقف علي نفسه أيضاً، وموقف زوجته فاطمة بنت رسول الله وسائر بني هاشم أُسرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلَّم).

وقد عبر علي بن أبي طالب" نفسه عن هذا الموقف - لما سمع احتجاج المهاجرين على الأنصار بكونهم (المهاجرين) عشيرة الرسول وقومه وأنَّ: الأئمة من قريش - فقال: احتجوا بالشجرة، وأضاعوا الثّمرة!]). كما عبر عنه في موقف آخر معلقاً على احتجاج أبي بكر له على الأنصار بأن المهاجرين أرومة الرسول وأقرباؤه، فقال له:

(1)

فإن كُنتَ بالشورى ملكت أمورهم فكيف بهذا والمشيرون غُيَّب؟ وإن كنت بالقُربى حججت خصيمهم فغيرك أولى بالنبي وأقرب! (2)

وينقل لنا المؤرخ المسعودي في كتابه: "إثبات الوصية، بنحو أوضح، موقف هذا الفريق الثالث فيقول: «واتصل الخبر بأمير المؤمنين (أي علي بن أبي طالب) بعد فراغه من غسل رسول الله وتحنيطه وتكفينه وتجهيزه ودفنه بعد الصلوة عليه مع من حضر من بني هاشم وقوم من صحابته؛ مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وحذيفة وأبي بن كعب وجماعة نحو أربعين رجلاً، فقام خطيباً: فحمد الله، وأثنى عليه، ثُمَّ قال: إن كانت الإمامة في قريش فأنا أحقُّ

قريش بها، وإن لا تكن في قريش فالأنصار على دعواهم! ثُمَّ اعتزل الناس، ودخل بيته.».

ولكن هذا الخلاف - رغم أهميته - لم يستمر - في حينه - طويلاً، بل سرعان ما تم تجاوزه بانقياد الأنصار المبايعة أبي بكر، ما عدا زعيمهم سعد بن عبادة الذي بقي على رفضه البيعة، ويبيعة عليه لأبي بكر له بعد ستة أشهر من امتناعه، وذلك بعد أن توفيت زوجته فاطمة الزهراء عليها السلام حفاظاً منه على وحدة الصف، واجتماع الكلمة، لاسيما أنه رأى الأخطار

خطبة 67، ص

.98

(1) نهج البلاغة: (2) نهج البلاغة: باب الحكم حكمة رقم 190).

.503

23