الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢١(1)
مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِي بَعْدِي، ولا شك أن لهذه الكلمات دلالات عظيمة جداً. ثُمَّ لما نزلت سورة براءة وفيها إعلان قضايا مصيرية في دعوة الإسلام، وعلى رأسها إعلان براءة الله ورسوله من المشركين، وتحريم حج البيت عليهم، وتحديد أجل أربعة أشهر لانتهاء عهودهم إلا الذين بقوا أوفياء بعُهودهم، فعلى المسلمين أن يتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم … أرسل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليَّاً في حج سنة تسع للهجرة، ليبلغ عنه العرب تلك القضايا، على الرغم أن أمير الحج على المسلمين كان أبا بكر، مما أحزن أبا بكر، وسأل: هل نزل فيه شيء؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلَّم): لا، وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ جَاءَنِي، فَقَالَ: لَنْ يُؤَدِّي عَنْكَ إِلا أَنْتَ، أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ]، وأخيراً؛ - وهو أهم ما في الباب - واقعة الغدير التي توقف فيها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الثامن عشر من ذي الحجة سنة 10 هـ، في جوارِ غدير ماء يقال له غدير خم، وهو عائد من مكة إلى المدينة بعد أدائه حجة الوداع، توقف، ليُصلي الظهر، ثُمَّ العصر، فوقف بين الصلاتين، وألقى كلمة وداعية مؤثرة، أعلن فيها إحساسه بقرب رحيله، وأوصى فيها
C
بالتقلين: كتاب الله، وعثرته أهل بيته وشدد على وصيَّة المسلمين بعثرته أهل بيته أخذ بيد علي، فقال: [مَنْ كُنتُ، مولاه فهذا علي مولاه] (4).
(3)
L
ثُمّ
(1) متفق عليه: صحيح البخاري: 64 - كتاب المغازي/ 78 - باب غزوة تبوك، ح 4416، وصحيح مسلم: 44 - كتاب فضائل الصحابة / 4 - باب من فضائل علي بن أبي طالب، ح 30 31 32. وأخرجه الترمذي في سننه: 50 كتاب المناقب / 21 - باب مناقب علي بن أبي طالب، ح 3730 و 3731 (5/ 640 - 641) وقال: وفي الباب عن سعد وزيد بن أرقم وأبي هريرة وأم سلمة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه - أيضاً - ابن ماجة في سنته: المقدمة / باب من فضائل أصحاب رسول الله، ح 115، وأخرجه أحمد في مواضع عدة من مسنده: 1/ 182 و 184 185، وعن عدة من الصحابة الآخرين، سيلي ذكر بعض رواياتهم. (2) مسند أحمد: ج 1 / ص) 151، وبرقم 1296 ط. شاكر)، وينحوه في المسند أيضاً: ج 3 ص 212، 283. (3) صحيح مسلم: 44 - كتاب فضائل الصحابة / 4 - باب من فضائل علي بن أبي طالب، ح 37، ومسند الدارمي:
و
ص
.367
23 - كتاب فضائل القرآن باب 1، ومُسند أحمد: ج 4 /. (4) أخرجه الترمذي في سننه: -50 - كتاب المناقب / 2 - باب مناقب علي رضي الله عنه، ح 3713 (5/ 633) وقال: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَيمُونِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وآله وسلم نَحْوَهُ، وَأَبُو سَرِيحة هو حديقة بن أسيد الْعَفَارِي صَاحِبُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلّم. كما أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده بعدة أسانيد، كما في 1 118 برقم 950 (ط. شاكر)، وقال عنه المحدث أحمد شاكر: إسناده صحيح. وأخرجه كثير من أئمة الحديث، كالنسائي والدارمي والحاكم النيسابوري بأسانيد مختلفة. وعديدة، حتى عده عدد من المحدثين من الأحاديث المتواترة.
22