الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين، وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس في تدبير شؤونهم ومصالحهم، وإقامة العدل بينهم، ورفع الظلم والعدوان من بينهم. وعلى هذا؛ فالإمامة استمرار للنبوة، والدليل الذي يُوجب إرسال الرسل، وبعث
الأنبياء، هو نفسه يُوجب - أيضاً - نصب الإمام بعد الرسول.
فلذلك؛ تقول الإمامية: إنَّ الإمامة لا تكون إلا بالنَّص من الله - تعالى - على لسان النبي أو لسان الإمام الذي قبله، وليست بالاختيار والانتخاب من الناس، فليس لهم إذا شاؤوا أن يُنصبوا إماماً نصبوه، وإذا شاؤوا أن يُعينوا إماماً عينوه، ومتى شاؤوا أن يتركوا تعيينه تركوه، ليصح لهم البقاء بلا إمام، بل «مَنْ مات، ولم يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهلية» على ما ثبت عن الرسول الأعظم بالحديث المستفيض، وعليه؛ لا يجوز أن يخلو عصر من العُصُور من إمام مفروض الطاعة، منصوب من الله تعالى، سواء أبى البشر أم لم يأبوا، وسواء ناصروه أم لم يناصروه، وسواء كان حاضراً أو غائباً عن أعين الناس؛ إذ كما يصح أن يغيب النبي في الغار والشعب صح أن يغيب الإمام، ولا فرق في كم العقل بين طول الغيبة وقصرها. قال الله تعالى: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} الرّعد/ 7، وقال: {وَإِن مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ فاطر/ 24]
وثانياً: الإمام: [يجب أن يكون معصوماً - كالنبي - من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت، عَمْداً وسَهْواً، كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان؛ لأنَّ الأئمة حَفَظَةُ الشَّرع، والقوامون عليه، حالهم في ذلك حال النبي، والدليل الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الأنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الأئمة بلا فرق. (2)
.51.49
(1) عقائد الإمامية: الشيخ محمد رضا المظفر، ط 2، القاهرة، 1381 هـ، ص
241
.51
(2) المصدر السابق: ص!