الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠وثالثاً: الإمام: [يجب أن يكون - كالنّبي - أفضل النّاس في صفات الكمال، من شجاعة وكرم وعفة وصدق وعدل وتدبير وعقل وحكمة وخُلُق، والدليل في النّبي هو نفسه الدليل في الإمام.)
ورابعاً: بالنسبة لعلم الإمام، يعتقد الشيعة الإمامية أن الإمام [يتلقى المعارف والأحكام الإلهية وجميع المعلومات من طريق النّبي، أو الإمام من قبله، وإذا استجد شيء لا بد أن يعلمه من طريق الإلهام بالقوة القدسية التي أودعها الله ـ تعالى ـ فيه، فإن توجه إلى شيء، وشاء أن يعلمه، علمه على وجهه الحقيقي، لا يُخطئ في كُلِّ ذلك، ولا يحتاج في ذلك إلى البراهين العقلية، ولا إلى تلقينات المعلمين، وإن كان علمه قابلاً للزيادة والاشتداد، ولذا؛ قال (صلَّى الله عليه وآله وسلّم) في دعائه: «رب زدني علماً».] (3). ولذلك؛ فليس مطروحاً في المفهوم الشيعي للإمام - موضوع اجتهاد الإمام أو إصابته أو خطئه، كما يرى أهل السنة في أئمتهم في الفقه كأبي حنيفة أو الشافعي أو غيرهما، بل الأئمة عند الشيعة لا يجتهدون؛ لأنَّهم معصومون مُعلَّمون مُلهَمون من الله، وأقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم كلُّها حقٌّ وحُجَّةً من الله، تماماً كأقوال وأفعال وتقريرات النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم).
والحديث الطويل التالي الذي ترويه كتب الشيعة الإمامية منسوباً إلى الإمام الثامن علي بن موسى الرضا ال يوضح - تماماً - مقام الإمام ومكانة الإمامة في العقيدة الشيعية الإمامية: روى المحدث الشيعي الإمامي أبو جَعْفَر مُحمد بن يعقوب الكليني الرازي بسنده قال: أَبُو مُحَمد القاسم بن العَلَاء رَحِمَهُ اللَّهُ رَفَعَهُ عَنْ عَبْدِ العَزيز بن مسلم قَالَ: كُنَّا مَعَ الرضا المرو، فَاجْتَمَعْنَا في الجامع يَوْمَ الجُمُعَة فِي بَدْءً مَقْدَمَنَا، فَأَدَارُوا أَمْرَ الإِمَامَة، وذَكَرُوا كَثْرَةَ اختلاف النَّاسِ فِيهَا، فَدَخَلَتْ عَلى سَيدي،، فَأَعْلَمْتُهُ خَوْضَ النَّاسِ فيه، فَتَبَسَّمَ الله، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ العَزيز؛ جَهل القَوْمُ، وخُدعُوا عَنْ آرَائِهِمْ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ-
(1) المصدر السابق: ص 51. (2) المصدر السابق: ص 32
242