الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

تدعي موالاتها، أو تأثرت بها، فقد انتسبت ـ أو نُسبت إلى الدعوة الإسماعيلية حركات كثيرة كانت تُناوئ السلطة العباسية لسبب أو لآخر، وتم تصنيفها بين الحركات الإسماعيلية لشهرة هذه وسريتها وتبنيها بعض أفكار الإسماعيلية، ويُثبت ذلك وجود كثير من الشخصيات التي يُعزى إلى كُلِّ منها انتماؤها إلى أكثر من فرقة، وتُطلق عليها أسماء ونُعوت مختلفة. كذلك؛ فإن تغير الأئمة بالوفاة في دور الستر وتغير حججهم أو نوابهم وغير ذلك من الأمور التي توجب تعديلاً في سياسة الدعوة، في ظل التكتم الشديد، إضافة إلى بعد المواصلات واضطراب الأحوال، كُلُّ ذلك كان يفرض استقلال الداعي في منطقة عمله استقلالاً نسبياً، ومُمارسته نشاطه بحسب ما يتوافر لديه من معطيات، وتعليله الأمور كما يراها من منظاره الخاص، وتفرضه أحوال البيئة والمتعاملين معه. وقد يجد هذا الداعي نفسه مع الأيام على خلاف مع قيادته، أو تجد القيادة أنَّ ما يدعو إليه مخالف لها، فلا ترضاه، وتكون النتيجة طرده من الدعوة، أو انشقاقه عنها. وقد اشتهر من الدعاة الإسماعيلية، أو مَنْ يُنسب إليها منهم في هذه المرحلة، رجال بلغوا أعلى المراتب في سلم الدعوة، ومنهم مَنْ انشق عن الدعوة أو نشط تحت لوائها، وفيهم من ادعى الإمامة لنفسه، وزعم أنه من ولد محمد بن إسماعيل، ليضمن ولاء أتباعه. ومن أشهر هؤلاء الدعاة عبد الله بن ميمون القداح (ت 180 هـ)، والحسين الأهوازي"، وعبد الله بن سعيد بن الحسين القرمطي، و عبد الله بن حمدان، وحمدان بن الأشعث المعروف بقرمط، والحسين ابن جهاربختان الملقب بدندان، وزكرويه بن مهروية، وأبو سعيد الجنابي"، و"علي بن الفضل"، ومنصور اليمن"، وأبو عبد الله الشيعي"، وغيرهم.

J

.

ويبدو أن أسرة القداح كان لها الدور الأكبر في تنظيم الدعوة الإسماعيلية وانتشارها، وكان ميمون بن ديصان القداح (ت: أواخرق (2 هـ)، الذي عاصر جعفر الصادق وابنه إسماعيل، من أوائل منظري الإسماعيلية، وقد مَهَّدَ السبيل لابنه عبد الله بن ميمون لرئاسة الدعوة، وقد حظي عبد الله هذا يرقد محمد بن حسين بن جهار بختان"، وكان واسع النفوذ والقراء في السواد، فخرج معه إلى البصرة وسواد الكوفة، ويَتْ فيها الدُّعاة، وَتَقَوَى بالمال، ولكن ولاة العباسين تعقبوه، فلجأ إلى تسلمية، ملتحقاً بالإمام الإسماعيلي المستور، وأقام

289