الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨فيها إلى وفاته. وتشير مصادر الإسماعيلية إلى أنَّ كُلَّ إمام - منذ أَيَّامٍ مُحمد بن إسماعيل - قد اتَّخَذَ لنفسه حجاباً من أسرة القداح هذه. ومع أنَّ بعض هذه المصادر يوحي بأن مهمة آل
القداح انتهت في تسلمية، وأنَّ الأئمة اتَّخَذُوا حُجَّابهم من أهلهم، فإنَّ أكثرها يُؤكد استمرار آل القداح في مناصبهم، وأنَّ كُلَّ إمام من الأئمة كان يتخذ من أحد أخواته إماماً مستودعاً، وأنَّ وُجُود إمام مُستَقَرٌّ، وإمام مُستودع، كان لغايات أمنية، أو أسباب صحية، أو لغير ذلك، ويبدو أنَّ بعض الأئمة المستودعين كان يطمح إلى منصب الإمام المستقر. وفي ذلك إشارة إلى انقسامات داخلية خطرة في بيت الإمامة، يُمكن في ضوئها - تفسير المشاكل التي اعترضت سير الدعوة في أواخر القرن الثالث للهجرة، ولاسيما في المرحلة الأخيرة من دور الستر، وقبل ظهور عُبيد الله المهدي"، وقيام الدولة الفاطمية، ومنها علاقة الإسماعيلية بالقرامطة، أو العكس.
القرامطة وخروجهم عن الإسماعيلية الشرعية:
بدأت الدعوة الإسماعيلية في أواخر حياة جَعْفَر الصادق، أو بعد وفاته سنة 148 هـ، حين تُنوزع على الأحق بالإمامة من بعده، ولعل أول فرقها المباركية، التي سبقت الإشارة إليها. ولم تُسجل المصادر التاريخيَّة أي نشاط ذي شأن لهذه الجماعة حتى منتصف القرن الثالث للهجرة، عندما ظهرت فجأةً في مختلف مناطق العالم الإسلامي حركات ثورية تتفق جميعها على إمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وعلى تسلسل الأئمة الذي قالت به الإسماعيليَّة الأُولى. فَظَهَرَتْ في جنوب العراق دعوة إسماعيلية سنة 261 هـ، كان زعيمها حمدان قرمط" و"عبدان"، وبعد ذلك بقليل؛ استقرت جماعة من الإسماعيلية في البحرين والأحساء بزعامة "أبي سعيد الجنابي"، وتزعم كل من علي بن الفضل والحسن بن أبي الفرج المعروف بابن حوشب حركة مماثلة في اليمن.
والفكرة السائدة في أكثر المصادر، ومنها المصادر الإسماعيلية، أن القرامطة فرقة إسماعيلية قامت على أساس إسماعيلي صرف، ثُمَّ خالفت فيما بعد، وتفرقت إلى جماعات، كان يربط بينها هَدَفٌ عام مُشترك هو إقامة دولة ينطلق منها دعاة الإسماعيلية إلى مختلف أصقاع الدنيا، ولكل منها أهداف خاصة كان يسعى إليها كل قائد من قوادها،
290