الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢الخطبة في مساجدها للإمام المستنصر سنة 455 هـ. وتوالى على الحكم بعده عدد من أفراد أسرته أشهرهم الملك أحمد المكرم بن علي وزوجه الملكة الحرة السيدة أروى بنت أحمد الصليحي (440 - 532 هـ / 1052 - 1138 م)، وظل الصليحيون موالين للأئمة الفاطميين في مصر، وعلى اتصال بهم، وانتصروا لحزب المستعلية بعد وفاة المستنصر بالله، واستمروا على هذه الحال، حتّى الإمام الطيب الذي اختار الستر في اعتقادهم. وقامت السيدة أروى برئاسة الدعوة نائبة عنه حتى وفاتها، بعد أن وكلت أمر الدعوة إلى داع مطلق؛ هو ذؤيب بن مُوسَى الوادعي. وقد نشط الصليحيون في بَثّ الدعاة في الحجاز وحضرموت والهند، أسسوا فيها طوائف تهتدي بهم عُرفت باسم المستعلية والطبية، واستمر الأمر على هذا النحو حتّى انتقال الدعوة إلى كجرات في الهند سنة 946 هـ؛ حيث عُرفت باسم "البهرة (أي التجار).
المستعلية:
كان المستنصر بالله قد سمى قبل وفاته ابنه نزاراً وليا للعهد، وإماماً من بعده، ولكن أحمد بن المستنصر نَازَعَ أخاه الخلافة، وكان صغيراً يشد أزره، ويتعهده خاله قائد الجيوش الأفضل بن بدر الجمالي"، فهرب نزار إلى الإسكندرية، واعتصم بها، بيد أنه هزم، وقتل، وتفرق أصحابه، وصفى الأمر لأحمد الذي تلقب بالمستعلي. وهكذا انقسمت الإسماعيلية إلى نزارية ومُستعلية، وبقيت الخلافة الفاطمية للمُستعلية في مصر والشام، في حين انتصر إسماعيلية فارس لنزار ومعهم بعض أنصار الدعوة في العراق والشام. وظل المستعلي في
سدة الحكم حتى وفاته سنة 495 هـ، وتولى الخلافة من بعده ابنه الأمر بأحكام بالله.
لم ينس النزارية ما لحقهم من غُبن، فَدَبَّروا كميناً، وتم لهم به اغتيال الآمر سنة 524 د، وتقول بعض الروايات: إنَّه كان للأمر ابن اسمه الطيب دخل كهفاً وهو ابن عام، واختار الستر، وهو سيعود في آخر الزمن (وهو دور الستر الثاني)، كما تزعم روايات أخرى أن أباء بعث به إلى اليمن سراً وهو صغير، لترعاه السيدة أروى، وأنه مات هناك. وعُرف أتباعه باسم الطبية.
شغر مقام الإمامة الفاطمية بعد موت الأمر مدة سنتين، لعدم وجود وريث ظاهر من نسله، فاختير ابن عمه الماجد وصيَّاً مؤقتاً، وقبل جُل المستعلية إمامته، فتلقب بالحافظ،
294