الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣وعده آخرون داعياً مطلقاً، واستمر في الحكم أكثر من ثماني عشرة سنة، ودعي أتباعه الحافظية أو الماجديَّة، وتوالى بعده على الحكم ثلاثة من أولاده وأحفاده؛ كان آخرهم العاضد الذي سقطت بوفاته الدولة الفاطمية.
تَفَرَّعَت المستعلية والطبيبيَّة إلى فرق متعددة لاختلاف أتباعها على الأئمة والدعاة والمرشدين. فقد توالى على الدعوة عدد من الدعاة المطلقين نُوَّاباً عن الأئمة المسترين، ومقرهم اليمن، حتى سنة 946 هـ، عندما انتقل الداعي المطلق يُوسف بن سليمان نجم الدين إلى الهند. وفي عهد الداعي اليمني علي بن عبد الله (ت 832 هـ)، انفصلت الفرقة الجعفرية النهر والية (نسبة إلى أحمد جعفر الشيرازي)، وصارت إلى مذهب السنة، وانضم إليها كثير من الهندوس، وفي سنة 975 هـ (أي بعد انتقال مقر الدعوة إلى الهند)، اختار البهرة داوود ابن قطب شاه داعياً مطلقاً خَلَقَاً لداوود بن عجب شاه، فعرفوا بالداوودية، في حين عاضد
الطيبية في اليمن سليمان بن الحَسَن الهندي الذي ادعى المنصب لنفسه، فعرفوا بالسليمانية. اتَّخَذَ الدعاة الداوودية من بلدة "سورت في الهند حاضرة لهم، وعُرفوا باسم البهرة العليا، ومازالت دعوتهم قائمة إلى اليوم، ويتوزع أتباعها في نجران واليمن والهند وباكستان وأفريقيا، ومنهم نشأت التاكوشتيَّة التي تُحرِّم اللحوم. أما السليمانية في اليمن؛ فقد آل منصب الداعي المطلق عندهم إلى "إبراهيم بن محمد بن فهد من أسرة المكرمي سنة 1050 واستمرت الرئاسة فيهم، ولكنهم اصطدموا بمحاولات الأئمة الزيدية الذين سعوا إلى ردهم من البلاد. واستطاع الداعي الحسن بن هبة الله (ت 1189 هـ) بسط سيطرته على حضرموت، بيد أنه عجز عن مقاومة نفوذ آل سعود، ثُمَّ تمكّن القائد العثماني أحمد مختار باشا من طردهم من هناك. وأكثر السليمانية اليوم يقيمون في بومباي وحيدر آباد (الهند). ومنهم مَن يُقيم في اليمن ونجران وأفريقيا.
ه،
النزارية ودولة الموت:
وَجَدَ النزارية في إيران والعراق والشام تُربة خصبة، واستقر أمرهم في جبال إيران؛ حيث كونوا دولة إسماعيلية نزارية استمرت سبعاً وسبعين ومائة سنة. وقد بدأت هذه الدولة
295