الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٠ر مولا
عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ إِمَامٌ عَادِلُ هُدِي وهَدَى، فَأَقَامَ سُنَةٌ مَعْلُومَةٌ، وَأَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةٌ، وَإِنَّ السُّنَ كنيرَةُ لَهَا أَعْلام، وإِنَّ الْبَدَعَ لَظَاهِرَةُ لَهَا أَعْلام، وإِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وضَلَّ بِهِ، فَأَمَاتَ سُنَّةَ مَأْخُوذَةً، وأَحْيَا بِدْعَةٌ مَترُوكَةً، وإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلّم) يَقُولُ يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالإِمَامِ الْجَائِرِ وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِيرُ ولا عَاذِرٌ، فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحَى، ثُمَّ يَرتِّبِطُ فِي قَعْرِهَا. وَإِنِّي أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَلا تَكُونَ إِمَامَ هَذِهِ الأُمَّةِ الْمَقْتُولَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ إِمَامٍ يَفْتَحُ عَلَيْهَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ويَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا، ويَبْتُ الْفِتَنَ فِيهَا، فَلا يُبْصِرُونَ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ، يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً، ويَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً. فَلا تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ جُونَ فِيهَا مَرْجاً. فَلا تَكُونَنَّ لَمَرْوَانَ سَيْفَةٌ يَسُوقُكَ حَيْثُ شَاءَ بَعْدَ جَلال السِّنُ وتَقْضِي الْعُمُرِ. فَقَالَ لَهُ عُثمان: كَلَّمِ النَّاسَ فِي أَنْ يُوَجُلُونِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ مِنْ مَظَالِمِهِمْ فَقَالَ: مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَلَا أَجَلَ فِيهِ، ومَا غَابَ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أَمْرِكَ إِلَيْهِ]. ومثلها ما جاء في رسالة أُخرى كتبها علي - فيما بعد - معاوية؛ يُبين له فيها كيف بذل نصرته لعثمان، لكنَّ عُثمان طلب منه الكَفَّ عن ذلك، في حين أنَّ عُثمان لما طلب النُّصرة صراحة من معاوية تباطأ الأخير عمداً عنها، وأنَّه - أي علي - كان يمحض عثمان خالص النصح والإرشاد، مبتغياً الإصلاح ما استطاع؛ قال:
(1)
… ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وأَمْرِ عُثمان، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ، فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ وَأَهْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ أَمَنْ بَدَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ، فَاسْتَقْعَدَهُ، وَاسْتَكَفَّهُ أَمْ مَنِ استَنْصَرَهُ، فَتَرَاحَى عَنْهُ، ويَتْ الْمَنُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ، كَلَا، وَاللَّهِ؛ لَقَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ
رو
AB
الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ، والْقائِلِينَ لإخوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا، ولا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلاً. وَمَا كُنتُ لأَعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنتُ أَنْقِمُ عَلَيْهِ أَحْدَانَا، فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَنِي لَهُ فَرُبَّ مَلُومٍ لا ذَنْبَ لَهُ، وقَدْ يَستَفِيدُ الظَّنَّة المتنصُحُ ومَا أَرَدْتُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وما تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْهِ أُنِيبُ .... ].
(2)
(1) نهج البلاغة: خُطبة رقم 164، ص 234 إلى 236. ط بتحقيق د. صبحي الصالح.
(2) نهج البلاغة: من الكتاب رقم 28 - (وعنوانه: ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جواباً. قال الشريف: وهو
من محاسن الكتب) ص: 388، بتحقيق د. صبحي الصالح.
31