الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٢٩

عنهما، ويذكرون أنَّ النقمة عليه بدأت تتصاعد؛ لأنه: .... أثر الأقرباء، وحمى الحمى، وبني الدور، واتَّخَذَ الضياع والأموال بمال الله والمسلمين، وأوى الحكم بن أبي العاص وعبد الله بن سعد بن أبي سرح طريدي رسول الله، وأهدر دم الهرمزان، ولم يقتل عبيد الله بن عُمر به … إلخ] ما ليس هذا مكان تفصيله؛ إذ ليس الكتاب تاريخاً لحياة وسيرة الخلفاء. والخلاصة أن تلك المفاسد والمظالم أثارت سخط النّاس واستياءهم، لاسيما أن الناس كانوا لا يزالون حديثي عهد بالخلافة على خُطى النبوَّة كما كانت زمن رسول الله، وحافظ عليها حد كبير - أبو بكر وعُمر. وهنا؛ كان علي يقوم بواجبه في نصح الخليفة وإرشاده لإصلاح الأوضاع، فكان عثمان يستجيب تارة، ويتلكأ أُخرى، وزادت الأمور سوءاً بسبب عجز عثمان عن تغيير الأوضاع بشكل جذري، وإزالة أسباب النقمة عليه، والضرب بيد من حديد على أيدي الفاسدين من ولاته، بل كان يتردد جدا في عزلهم ومحاسبتهم على ظلمهم، وكان لكاتبه الأول مروان بن الحكم تأثير سيء جداً في ذلك؛ حيث إِنَّه كان كُلَّما قام علي بتكليم عثمان وإخلاص النصيحة له في ما يجب عليه عمله ليُزيل أسباب نقمة الناس عليه، أتاه مروان عقب ذلك، وقلب له عقله، وزيف له الأُمور، وصور له أَنَّ النَّاس كاذبون، وأنَّ عليا طامح للخلافة؛ حيث إنَّ قسماً من الثوار كان يُنادي باسم علي .. إلخ.

ينقل لنا الشريف الرضي في نهج البلاغة نموذجاً عن موقف الإمام علي ونصحه المخلص لعثمان. فيقول: [ومن كلام له ما اجتمع الناس إليه وشكوا ما نقموه على

عثمان، وسألوه مخاطبته لهم، واستعتابه لهم، فدخل عليه، فقال:

إِنَّ النَّاسَ وَرَاءِي، وقَدِ اسْتَسفَرُونِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُم، ووَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، مَا أَعْرِفُ شَيْئاً تَجْهَلُهُ، ولا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ لا تَعْرِفُهُ، إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ مَا سَبَقْنَاكَ إِلَى شَيْءٍ فخبِرَكَ عَنْهُ، ولا خَلَونَا بِشَيْءٍ فَنَبُلْغَكَهُ، وقَدْ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا، وَسَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلَّم كَمَا صَحِبَنَا، ومَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَلا ابْنُ الْخَطَّابِ بأولى بِعَمَلِ الْحَقِّ مِنْكَ! وَأَنْتَ أَقْرَبُ إِلَى أَبِي رَسُولِ اللَّهِ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وَشِيجَةَ رَحِمٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ نِلْتَ مِنْ صِهْرِهِ مَا لَمْ يَنَالا، فَاللَّهُ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ، فَإِنَّكَ وَاللَّهِ مَا تُبَصَرُ مِنْ عمى، ولا تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلٍ، وإِنَّ الطُّرُقَ لَوَاضِحَةٌ، وإِنَّ أَعْلَامَ الدِّينِ لَقَائِمَةٌ، فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ

30