الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣١٩التقمص السابق قبل تقمصهم الحالي، فينطقون أو يتكلمون عن حياتهم الماضية قبل موتهم الأول، بل يتذكرون أقربائهم في حياتهم الأولى، ويتعرفون إليهم إذا كان لا يزال بعضهم أحياء. يقول عبد الله النَّجار في كتابه «مذهب الدروز والتوحيد» صفحة 69! إنَّني لم أجد كلمة واحدة في جميع كتب (الحكمة) تُثبت هذا الزَّعم (النطق)، بل وجدت ما ينفيه نفياً قاطعاً، ولا يترك مجالاً للتّأويل».
يوم الدينونة: بالرغم من اعتقاد الموحدين بالتناسخ والتقمص والحلول؛ فإنَّهم يعتقدون بيوم الدين، يوم ينصب فيه ميزان الحقِّ، يوم تُحاسب كُلُّ نَفْس عَمَّا فَعَلَتْهُ من خير أو شر في جميع الأدوار التي مرت بها.
المقدر والمشيئة: الإنسان مُخيَّر ومُسيَّر في آن واحد، فهو مُخيَّر فيما يحده عقله، ويصل إليه إدراكه، ومُسيَّر في الأمور التي لا قبل له بها، والمقدر كائن لا يُمحى، ولا مهرب منه. إذاً؛ إنَّ مذهب التوحيد يُنكر القَدَريَّة المطلقة؛ لأنَّ المقدر الجبري يتعارض مع الإيمان بالعدل الإلهي. لذلك؛ فالدروز يُسمون أنفسهم «أهل العدل والتوحيد».
وعلى عقيدة التخيير؛ تقوم فلسفة التقمص، فيكون تكرار الروح في مدى أجيال البقاء البشري، ويمرورها الاختيار والتجريب والامتحان إعداد لها وتطوير، قبل وصولها إلى يوم الحساب. فالرسالة الثالثة والخمسون تقول: « … أعيروني أفهامكم … إن الباري - جلت الاؤه - منزه عن الظلم … لم يُهمل بريته. لم يُهمل بريَّته، ولم يُخلهم في كُلِّ وقت وزمان من داع إلى كلمة التوحيد والهدى … لتقوم الحجة على جميع الأمم … إن أمر الباري عرض وتخيير. ونَهيه عظةٌ وتحذير؛ لأنَّه لو كان أمره حتماً واجباً، ونَهيه جزماً لازياً، لم يشك في توحيده من البرية أحد، وتساوى الكافة في الدين والمعتقد، وعند تساويهم يبطل الثواب والعقاب».
دعائم الإيمان عند الموحدين:
بالإضافة إلى جميع الفرائض القرآنية أوْجَبَ الموحدون ما تضمنته الرسالة السادسة:
1 - صدق اللسان: فالصدق رأس الإيمان؛ لأنَّه يُمثل العقل، والكذب البهتان.
321