الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٢

شرحه، وتكلم كل رجل من القوم، وانصرفوا وانصرف مروان إلى عثمان، فجرى بينه

(1)

وبين علي في هذا بعض الوحشة، وتلاحياً كلامه. فلم يزل أبو ذر بالربذة حتَّى تُوفِّي.]).

ونقل الشريف الرضي في نهج البلاغة كلام علي الذي قاله لأبي ذر وهو من أروع الكلام وأبلغه، قال: [ومن كلام له لأبي ذر - رحمه الله - لما أُخْرِجَ إلى الريدة: يَا أَبَا ذَرًا إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ، فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ، إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ، وَخِفْتَهُمْ عَلَى دينك، فَاتْرُكَ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ، واهْرُبَ مِنْهُم بِمَا خِفْتُهُمْ عَلَيْهِ، فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعتُهُمْ، وَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ، وَسَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَداً، وَالأَكْثَرُ حُسَداً، وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدِ رَتْقاً، ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجًا، لا يُؤْنِسَنَّكَ إِلا الْحَقُّ، ويُوحِشَنَّكَ إِلا الْبَاطِلُ، فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لأَحَبُّوكَ، وَلَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لأمنوك) (2).

- علي يُدافع بنَفْسه وبأولاده عن عُثمان أمام التَّوَّار المحاصرين له: وتفاقمت الأمور حتى بلغت ذروتها سنة 35 هـ، بعد حوادث عدة مسطورة في كتب التاريخ ليس هنا موضع تفصيلها، وانتهت إلى أن جماعة من أهل مصر من الساخطين على عثمان تكاتبوا مع أضرابهم من أهل البَصْرَة والكوفة، وزحفوا إلى المدينة بحجة أداء العمرة، لكنَّهم كانوا يخططون لمحاصرة عُثمان، وخَلْعه، أو قتله إن أبي. وكان السبب المباشر لذلك هو ذلك الكتاب الذي اكتشفه الثوار العائدون لمصر - والذي يعتقد أكثر المؤرخين أنَّ مروان بن الحكم هو الذي زوره على لسان عثمان - والذي أمر فيه الخليفة واليه على مصر أن يقتل طائفة من المعارضين، ويصلب آخرين، ويقطع أيدي آخرين منهم وأرجلهم.

وحاصر الثوار الهائجون عثمان على إثر ذلك، وأرسل علي ابنيه الحسن والحسين،

(3)

وقال لهما: اذهبا بسيفكما حتّى تقوما على باب عثمان، فلا تدعا أحداً يصل إليه). بل

(1) تاريخ اليعقوبي": ج 2 / ص!

173.171

(2) نهج البلاغة: قسم خطب أمير المؤمنين، خُطبة رقم 130،، ص 188، بتحقيق د. صبحي الصالح.

(3) أنساب الأشراف للبلاذري: ج 5/

م

.69.68

ط

مصر.

33