الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٣]
اشترك الإمام علي بنفسه في أول الأمر في الدفاع عن الخليفة كما يذكر ابن أبي الحديد فيقول: … فقد حضر هو بنفسه مراراً، وطَرَدَ الناس عنه، وأنفذ إليه ولديه (أي الحسن والحسين) وابن أخيه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ولولا حضور علي اللي بالمدينة لقتل عثمان قبل أن يُقتل بعدة .. لكن عثمان طلب من على الابتعاد عن المدينة؛ لأنَّ الثوار كانوا ينادون باسمه، فكان علي يسمع، ويطيع، ويفعل ما يُريده الخليفة منه، كما جاء ذلك في نهج
البلاغة:
ومن كلام له قاله لعبد الله بن العباس وقد جاءه برسالة من عثمان وهو محصور يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع، ليقل هتف النّاس باسمه للخلافة، بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل، فقال ال: يَا ابْنَ عَبَّاس مَا يُرِيدُ عُثمان إلا أَنْ يَجْعَلَنِي جَمَلاً نَاضِحاً بِالْغَرْبِ، أَقْبِلْ وأدير، بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَقْدُمَ، ثُمَّ هُو الآنَ يَبْعَثُ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ وَاللَّهِ؛ لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ أَثِماً.] (2).
وينقل ابن أبي الحديد تفاصيل الأحداث، والتي تبين إلى أي حد كان علي وأهل بيته مخلصين في الدفاع عن الخليفة، يقول:
.. فسكت عثمان، ولزم الدار، وأمر أهل المدينة بالرجوع، وأقسم عليهم، فرجعوا إلا الحسن بن علي ومحمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير وأشباهاً لهم، وكانت مدة الحصار أربعين يوماً. قال أبو جعفر: ثُمَّ إِنَّ مُحاصري عثمان أشفقوا (أي خافوا) من وصول أجناد من الشام والبصرة تمنعه (أي تدافع عنه، وتُقاتل النُّوَّار المحيطين به، فحالوا بين عثمان وبين الناس، ومنعوه كُلَّ شيء، حتى الماء، فأرسل عثمان سراً إلى علي الله وإلى أزواج النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أنَّهم قد منعونا الماء، فإن قدرتُم أن تُرسلوا إلينا ماء، فافعلوا، فجاء علي الله في الغلس وأُم حبيبة بنت أبي سفيان، فوقف علي ا على الناس، فوعظهم وقال: «أيُّها النّاس؛ إنَّ الذي تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين، ولا أمر
(1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج 10 ص ا 581، ط قديمة طهران، أو ج 10 ص 24 في الطبعة الحديثة. (2) نهج البلاغة: قسم خُطب أمير المؤمنين، خُطبة رقم 240، ص: 358، تحقيق د. صبحي الصالح.
34