الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

(1) الآغاخانية

تمهيد

بعد انقسام الإسماعيلية - في آخر عهد الدولة الفاطمية - إلى نزارية ومستعلية (راجع فقرتي المستعلية والنزارية ودولة "الموت" في فصل الإسماعيلية) وإقامة النزارية دولة لهم في قلعة الموت في بلاد فارس (قرب مدينة قزوين الحالية في إيران) دامت 177 عاماً، وسقوطها على يد هولاكو عام 654 هـ؛ استتر أئمة الإسماعيلية النزارية حقبة من الزمن، وأدى هذا الاستتار إلى حدوث خلاف في ترتيب الأئمة؛ إذ يرى فريق منهم (القاسمية) أنَّ الإمامة بعد

ثُمَّ

نزار انتقلت إلى علي الهادي بن نزار وأنَّه تُوفّي في قلعة المسر (شمالي إيران) سنة 530 هـ، ابنه محمد المهتدي الذي انتقل إلى قلعة الموت وتُوفَّي بها سنة 552 هـ. وتوالى بعده على

الإمامة ثلاثة آخرون هم القاهر والحَسَن وأعلى مُحمَّد، ثُمَّ جاء حَسَن جلال الدين الإمام الظاهر في ألموت، والمتوفى سنة 617 هـ/ 1220 م. وتسلسلت الإمامة في ذُرِّيَّته حتى الإمام محمد شمس الدين (ت 711 هـ)، وخَلَفه الإمام قاسم شاه (ت 773 هـ / 1372 م)، وولده من بعده، ومن إيران كان يتم إرسال دعاة إسماعيليين إلى غرب الهند، لنشر الدعوة هناك؛ حيث حاول أُولئك الدعاة نشر المذهب الإسماعيلي بين طوائف الهنود المختلفة، وخاصة

بين طبقة المنبوذين، ونجحوا في ذلك نجاحاً ملحوظاً، وكان من أشهر أولئك الدعاة "بير)

(1)

صدر الدين الذي صور في أحد كتاباته الإمام علي بن أبي طالب على أنه تجسد للإله الهندوسي فيشنو Vishnu" (رغم أنَّ الإسماعيلية العصريين لم يعودوا يعتقدون بمثل ذلك)، ومنذ القرن الخامس عشر الميلادي وإلى القرن التاسع عشر، تمكن خُلفاء بير صدر الدين من تأسيس جماعة نزارية قاسمية قوية في ولايتي كجرات والسند غرب شبه القارة الهندية. وقد عاش هؤلاء الإسماعيلية في تلك المناطق بهدوء، ولم يعد أحد يسمع شيئاً مهماً عنهم، أو

(1) تعني كلمة بير Pir في اللُّغة الفارسية: شيخ الطريقة المرشد أو عالم الدين المرشد، وقد انتقلت الكلمة إلى اللغة الأردية والهندية أيضاً، بنفس المعنى.

331