الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

عن نشاط سياسي لهم، فلم يُحاولوا أن يتجمعوا ليقوموا ببناء كيان سياسي خاص بهم؛ مثل تلك المحاولات العديدة التي قاموا بها من قبل، بل انصب اهتمامهم على نشر الدعوة، والمحافظة على كيانهم وهويتهم الطائفية؛ سواء في الهند أو في بلاد فارس، ولم يتصل كثير منهم بالأئمة، إلا هؤلاء الذين كانوا في حاشية الأئمة، وظلوا على عقيدتهم الإسماعيلية التي تأثرت بالعقائد الهندية.

الإمام حسن علي شاه: آغا خان الأول (1804 - 1881 م):

عاش النزاريون القاسميون في الهند وبلاد فارس مواطنين مسالمين مثل غيرهم من سكان البلاد، واعتبرتهم الدولة في الهند إحدى الطوائف الدينية التي تكثر في تلك البلاد، ولم يذكر المؤرخون شيئاً عنهم؛ لأنَّهم لم يقوموا بأعمال يُسجلها التاريخ، ولم يظهر بينهم شخصيَّة فلة يقف عندها الباحثون، وكانوا يشتغلون بالتجارة وتدبير المال، ونجحوا في ذلك نجاحاً ملحوظاً، أما ميادين الحياة الأخرى؛ فتركوها لغيرهم، حتّى برز في القرن التاسع عشر الميلادي نجم إمامهم السادس والأربعين حَسَن علي شاه (1219 - 1298 هـ / 1804 - 1881 م)، في مدينة "محلات" في إيران، واجتمع حوله عدد من الإسماعيلية وغير الإسماعيلية، حتى ذاع صيته في جميع أنحاء إيران، وأصبح له نفوذ واسع على أتباعه، وأشاد الإيرانيون بأعمال قام بها حسن علي شاه وأتباعه، فتوافدوا عليه، وانضموا لجماعته، طمعاً في المكاسب المادية، ووصل الأمر إلى أن قام شاه إيران نفسه "فتح علي شاه القاجاري (حكم 1212 - 1250 هـ / 1797 - 1834 م) بتزويجه من ابنته سرو جهان خانوم، ولم يكن «حَسَن علي شاه» في ذلك الوقت يُذيع شيئاً عن إسماعيليته، أو ينشر بين أتباعه شيئاً عن عقيدته، بل عمل أولاً على جمع الناس حوله وظهوره بمظهر القوي الغني. وإكراماً من شاه إيران لصهره حَسَن علي شاه أضفى عليه لَقَبَ آغا خان، فصار هذا اللقب عَلَماً له، حتّى اشتهر في إيران باسم آغاخان المحلاتي، وكان هو ـ في الواقع - الإمام السابع بعد الإمام قاسم شاه والإمام السادس والأربعين في ترتيب الأئمة الإسماعيلية في رأي الفرقة النزارية القاسمية، ومنذ ذلك الحين؛ صار لقب آغاخان متوارثاً في أئمتهم، إلى هذا اليوم وصارت الفرقة تُعرف بالشيعة الإسماعيلية الآغاخانية.

332