الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

تثقف الأمير "كريم"؛ أي آغاخان الرابع، ثقافةً عَرَبيَّة وإسلامية جيدة إلى جانب ثقافته

الغربية، فقد أمضى تحصيله الجامعي في جامعة هارفرد التي تُعتبر من أرقى الجامعات في الولايات المتحدة. وكان جده آغاخان الثالث قد عُني به عناية خاصة، وكان يحثه على إتقان اللغة العربيَّة والفارسية إلى جانب الإنجليزية والفرنسية، كما عَلَّمَهُ ترويض الخيول والاهتمام بها؛ بحيث أن كريم آغاخان أصبح أول مالك للخيل في فرنسا، وأكبر مهتم بها، وذلك بعد أن اختار فرنسا مكاناً لإقامته، فأقام في بلدة شانتيلي" القريبة من العاصمة باريس، وهو يملك الآن في تلك البلدة غابات واسعة، وقُصُوراً فخمة ومزارع، واصطبلات، ومكاتب، يُضاف إلى ذلك قصره الخاص في منطقة "ليل دو لا سيتيه Lile De La Cite الذي يُعتبر مبنى أثرياً من أضخم وأثمن القصور في باريس.

نهض الإمام كريم آغاخان بمشاريع اقتصادية ضخمة، ومَدَّهَا برؤوس الأموال اللازمة. فأقام ودَعَمَ المشاريع الاجتماعية والتعليمية والتربوية التي من شأنها تحسين مستوى المعيشة عند السكان المقيمين في البلاد التي يتواجد فيها الإسماعيليون. ومن هذه الأعمال تمويله لمشروع إنشاء جامعة عامة في باكستان، ومشروع إنشاء مجموعة فنادق ضخمة على الشاطئ الإفريقي من المحيط الهندي. وتُدير كُلَّ تلك الأعمال مؤسسة تجارية واقتصادية و استثمارية ضخمة مُتعدّدة الأعمال والنشاطات، إضافة إلى مؤسسات أُخرى عديدة متنوعة الأعمال والاختصاصات، وتعمل كلُّها تحت إدارة عامة يرأسها كريم آغا خان.

المبدأ الفلسفي الذي على أساسه تقوم كُلُّ تلك الأعمال والنشاطات والخدمات في العالم الثالث يستند إلى الاعتقاد الراسخ بأنَّه بالمبادرة بالأعمال الناجحة والمشاريع العامة، وتقديم رؤوس الأموال الضخمة لتمويل هذه المشاريع في بلد ما، يتحقق للإسماعيلية نفوذ كبير لا يُضاهى في هذا البلد.

ولكن دور الإمام كريم آغا خان لم يقتصر على المشاريع الاقتصادية والتنموية، بل تعدى ذلك للتحرك السياسي السريع في الظروف العصيبة والخطيرة التي تلم بطائفته، ففي العام 1972، أمَرَ الإمام أتباعه في أوغندا بترك البلاد خوفاً عليهم، فهاجر منها عشرات آلاف

342